معروفه، أعنده علم الغيب أنه سينفد ما في يده، حتى قد أمسك عن معروفه، فهو يرى ذلك عيانا؟! أي: ليس الأمر كذلك، وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة بخلا وشحا وهلعا؛ ولهذا جاء في الحديث: "أنفق بلالا ولا تَخْشَ من ذي العرش إقلالا"(1)، وقد قال الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39].
وقوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال سعيد بن جبير، والثوري أي بلّغ جميع ما أمر به.
وقال ابن عباس: (وَفَّى) لله بالبلاغ. وقال سعيد بن جُبَير: (وَفَّى) ما أمر به. وقال قتادة: (وَفَّى) طاعة الله، وأدى رسالته الى خلقه. وهذا القول هو اختيار ابن جرير، وهو يشمل الذي قبله، ويشهد له قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124] فقام بجميع الأوامر، وترك جميع النواهي، وبلغ الرسالة على التمام والكمال، فاستحق بهذا أن يكون للناس إماما يُقتَدى به في جميع أحواله وأفعاله وأقواله، قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 123].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحِمْصي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: "أتدري ما وفى؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار".
ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير، وهو ضعيف(2).
وقال الترمذي في جامعه: حدثنا أبو جعفر السّمْناني، حدثنا أبو مُسْهِر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد(3)، عن خالد بن مَعْدان، عن جبير بن نُفَير، عن أبي الدرداء وأبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله، عز وجل، أنه قال: "ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره"(4).
قال ابن أبي حاتم رحمه الله: حدثنا أبي، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن قائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى:--------------------------------------------
(1) جاء من حديث ابي هريرة وبلال وابن مسعود. أما حديث أبي هريرة: فرواه أبو نعيم في الحلية (2/ 280) والطبراني في المعجم الكبير (1/ 341) من طريقين عن محمد بن سيرين عنه به. وأما حديث بلال: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 359) من طريق أبي إسحاق عن مسروق عنه به. وأما حديث ابن مسعود: فرواه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 191) من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه به.
(2) تفسير الطبري (27/ 43).
(3) في م، أ: "يحيى بن سعيد".
(4) سنن الترمذي برقم (475) وقال: "هذا حديث حسن غريب".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)