والأول أشهر كما تقدم في سورة "الروم" بيانه وتقريره، والله أعلم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا شبابة، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن آخر: أنه كان فوق سطح يقرأ ويرفع صوته بالقرآن، فإذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ قال: سبحانك اللهم فبلى. فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. وقال أبو داود، رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ قال(1) سبحانك، فبلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تفرد به أبو داود(2) ولم يسم هذا الصحابي، ولا يضر ذلك.
وقال أبو داود أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، حدثني إسماعيل بن أمية: سمعت أعرابيا يقول: سمعت أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ منكم بالتين والزيتون فانتهى إلى آخرها: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}؟ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فانتهى إلى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟ فليقل: بلى. ومن قرأ: {وَالْمُرْسَلاتِ} فبلغ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}؟ فليقل: آمنا بالله".
ورواه أحمد، عن سفيان بن عيينة. ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة(3). وقد رواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية قال: قلت له: من حدثك؟ قال رجل صدق، عن أبي هريرة(4)
وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) ذُكِر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: "سبحانك وبلى"(5).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أنه مر بهذه الآية: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)؟، قال: سبحانك؛ فبلى.
آخر تفسير سورة "القيامة" ولله الحمد والمنة--------------------------------------------
(1) في م: "فقال".
(2) سنن أبي داود برقم (884)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 310).
(3) سنن أبي داود برقم (887)، والمسند (2/ 249)، وسنن الترمذي برقم (3347). وقد جاء تسمية هذا الأعرابي في رواية الحاكم، فرواه في المستدرك (2/ 510) من طريق يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة بنحوه وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: يزيد بن عياض كذاب.
(4) انظر: تحفة الأشراف للمزي (11/ 105)، وقد ذكر له متابعات أخرى.
(5) تفسير الطبري (29/ 125).

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)