قال الحافظ أبو بكر البزار: خولف فيه عبد الرزاق، ولم نكتبه إلا عن الحسين بن مهدي، عنه(1).
وقد رواه ابن أبي حاتم فقال: أخبرنا أبو عبد الله الظهراني(2) -فيما كتب إلي-قال: حدثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده مثله، إلا أنه قال: "وأدت ثمان بنات لي في الجاهلية". وقال في آخره: "فأهد إن شئت عن كل واحدة(3) بدنة". ثم قال:
حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حُصَين قال: قدم قيس بن عاصم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني وأدتُ اثنتي عشرة ابنًة لي في الجاهلية-أو: ثلاث عشرة-قال(4): " أعتق عددهن نَسِما". قال: فأعتق عددهن نسما، فلما كان في العام المقبل جاء بمائة ناقة، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين. قال علي بن أبي طالب: فكنا نريحها، ونسميها القيسية(5).
وقوله: (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) قال الضحاك: أعطى كل إنسان صحيفته بيمينه أو بشماله. وقال قتادة: [صحيفتك](6) يا ابن آدم، تُملى فيها، ثم تطوى، ثم تنشر عليك يوم القيامة، فلينظر(7) رجل ماذا يملي في صحيفته.
وقوله: (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ) قال مجاهد: اجتذبت. وقال السدي: كشفت. وقال الضحاك: تنكشط فتذهب.
وقوله: (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) قال السدي: أحميت. وقال قتادة: أوقدت. قال: وإنما يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم.
وقوله: (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) قال الضحاك، وأبو مالك، وقتادة، والربيع بن خُثَيم(8) أي: قربت إلى أهلها.
وقوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) هذا هو الجواب، أي: إذا وقعت هذه الأمور حينئذ تعلم كل نفس ما عملت وأحضر ذلك لها، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: 30]. وقال تعالى: {يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة: 13].
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا محمد بن مُطَرّف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما نزلت: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال عمر: لما بلغ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) قال: لهذا أجرىَ الحديثُ.--------------------------------------------
(1) مسند البزار برقم (2280) "كشف الأستار".
(2) في م، أ: "الطبراني".
(3) في م: "واحدة منهن".
(4) في م: "فقال".
(5) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (18/ 338) من طريق يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع به نحوه، والحماني ضعيف لكنه توبع هنا.
(6) زيادة من تفسير الطبري (30/ 46). مستفادا من هامش ط. الشعب.
(7) في م: "فينظر".
(8) في أ: "خيثم".

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)