وضع له حوطًا وتحجيرًا، لا أنه بناه إلى أعلاه، حتى كبر إسماعيل فبنياه معًا، كما قال الله تعالى.
ثم قال ابن جرير: حدثنا هَنَّاد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن سِماك، عن خالد بن عرعرة، أن رجلا قام إلى علي، رضي الله عنه، فقال: ألا تخبرني عن البيت، أهو أول بيت وضع في الأرض؟ فقال: لا ولكنه أول بيت وضع فيه البَرَكة(1)، مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا، وإن شئت أنبأتك كيف بني: إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتًا في الأرض، قال: فضاق إبراهيم بذلك ذرعًا فأرسل الله السكينة -وهي ريح خجوج، ولها رأسان -فأتْبَع أحدهما صاحبه، حتى انتهت إلى مكة، فتطوت(2) على موضع البيت كطي الحجفَة، وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة. فبنى إبراهيم وبقي حجر، فذهب الغلام يبغي شيئًا. فقال إبراهيم: أبغني حجرًا كما آمرك. قال: فانطلق الغلام يلتمس له حجرًا، فأتاه به، فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه. فقال: يا أبه، من أتاك بهذا الحجر؟ فقال: أتاني به من لن يَتَّكل(3) على بنائك، جاء به جبريل، عليه السلام، من السماء. فأتماه(4).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عن بشر بن عاصم، عن سعيد بن المسيب، عن كعب الأحبار، قال: كان البيت غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين عامًا، ومنه دحيت الأرض.
قال سعيد: وحدثنا علي بن أبي طالب: أن إبراهيم أقبل من أرمينية، ومعه السكينة تدله على تَبُوُّء(5) البيت كما تتبوأ العنكبوت بيتًا، قال: فكشفت عن أحجار لا يُطيق(6) الحجر إلا ثلاثون رجلا. قلت:(7) يا أبا محمد، فإن الله يقول: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) قال: كان ذلك بعد.
وقال السدي: إن الله، عز وجل، أمر إبراهيم أن يبني [البيت](8) هو وإسماعيل: ابنيا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود، فانطلق إبراهيم، عليه السلام، حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخَذَا المعاول لا يدريان أين البيت؟ فبعث الله ريحًا، يقال لها: ريح الخجوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكشفت لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس. فذلك حين يقول [الله](9) تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} [الحج: 26] فلما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن. قال إبراهيم لإسماعيل: يا بني، اطلب لي حجرًا حسنًا أضعه هاهنا. قال: يا أبت، إني كسلان لَغب.--------------------------------------------
(1) في جـ، ط، أ، و: "في البركة".
(2) في أ: "فنظرت".
(3) في جـ: "من لا يتكل".
(4) تفسير الطبري (3/ 70).
(5) في أ: "حتى بنوا".
(6) في ط: "ولا يطيق".
(7) في جـ، ط: "فقلت".
(8) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(9) زيادة من جـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)