الآيات [الأحزاب: 10 - 12].
ولما سأل هرقلُ أبا سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: فكيف كان(1) الحرب بينكم؟ قال: سِجَالا يدال علينا ونُدَال عليه. قال: كذلك الرسل تُبْتَلى، ثم تكون لها العاقبة(2)(3).
وقوله: (مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) أي: سنتهم. كما قال تعالى: {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ} [الزخرف: 8].
وقوله: (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) أي: يستفتحون على أعدائهم، ويَدْعون بقُرْب الفرج والمخرج، عند ضيق الحال والشدة. قال الله تعالى: (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) كما قال: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6].
وكما تكون الشدة ينزل من النصر(4) مثلُها؛ ولهذا قال تعالى: (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) وفي حديث أبي رَزين: "عَجب ربّك(5) من قُنُوط عباده، وقُرْب غيثه(6) فينظر إليهم قَنطين، فيظل يضحك، يعلم أنّ فرجهم(7) قريب" الحديث(8).
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)}
قال مُقَاتل بن حَيّان: هذه الآية في نفقة التطوّع. وقال السدي: نَسَختها الزكاة. وفيه نظر. ومعنى الآية: يسألونك كيف ينفقون؟ قاله ابن عباس ومجاهد، فبين لهم تعالى ذلك، فقال: (قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) أي: اصرفُوها في هذه الوجوه. كما جاء في الحديث: "أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك". وتلا ميمون بن مِهْرَان هذه الآية، ثم قال: هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلا ولا مزمارًا، ولا تصاوير الخشب، ولا كُسوة الحيطان.
ثم قال تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي: مهما صَدَرَ منكم من فعل معروف، فإن الله يعلَمُه، وسيجزيكم على ذلك أوفرَ الجزاء؛ فإنه لا يظلم أحدًا مثقالَ ذَرّة.
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216)}
هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين: أن يكُفُّوا شرّ الأعداء عن حَوْزة الإسلام.--------------------------------------------
(1) في أ، و: "فكيف كانت".
(2) في أ: "الرجل يبتلى ثم تكون له العاقبة".
(3) حديث هرقل رواه البخاري في صحيحه برقم (7).
(4) في أ، و: "الصبر".
(5) في أ: "عجب ربكم".
(6) في أ: "وقرب خيره".
(7) في أ: "أن فرجكم".
(8) رواه ابن ماجة في السنن برقم (181) من طريق يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن أبي رزين به، وقال البوصيري في الزوائد (1/ 85): "هذا إسناد فيه مقال".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)