حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا عبيد الله(1) بن الوليد الوصافي، عن عبد الله بن عبيد، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتينَّ على الناس زمان عَضُوض، يَعَضّ المؤمن على ما في يديه وينسى الفضل، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) شرار يبايعون كل مضطر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وعن بيع الغَرَر، فإن كان عندك خير فعُدْ به على أخيك، ولا تزده هلاكًا إلى هلاكه، فإن المسلم أخو المسلم لا يَحْزُنه(2) ولا يحرمه"(3).
وقال سفيان، عن أبي هارون قال: رأيت عون بن عبد الله في مجلس القرظي، فكان عون يحدثنا ولحيته تُرَش من البكاء ويقول: صحبت الأغنياء فكنت من أكثرهم هَمًّا، حين رأيتهم أحسن ثيابًا، وأطيب ريحًا، وأحسن مركبًا [منى](4). وجالست الفقراء فاسترحت بهم، وقال: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) إذا أتاه السائل وليس عنده شيء فَلْيَدْعُ له: رواه ابن أبي حاتم.
(إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: لا يخفى عليه شيء من أموركم(5) وأحوالكم، وسيجزي كل عامل بعمله.
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)}
يأمر الله تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، وحفظ حدودها وأدائها في أوقاتها، كما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قال: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدتُه لزادني(6).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن القاسم بن غنام، عن جدته أم أبيه الدنيا، عن جدته أم فَرْوَة -وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الأعمال، فقال: "إن أحب الأعمال(7) إلى الله تعجيلُ الصلاة لأول وقتها".
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي(8) وقال: لا نعرفه إلا من طريق العمري، وليس بالقوي عند أهل الحديث:
وخص تعالى من بينها بمزيد التأكيد الصلاة الوسطى. وقد اختلف السلف والخلف فيها: أي--------------------------------------------
(1) في أ، و: "عبد الله".
(2) في أ: "لا يخزيه".
(3) وقد جاء من وجه آخر، رواه أحمد في المسند (1/ 116) وأبو داود في السنن برقم (3382) من طريق أبي عامر المزني عن شيخ من بني تميم عن علي موقوفا عليه بنحوه.
(4) زيادة من جـ، أ، و.
(5) في جـ: "من أعمالكم".
(6) صحيح البخاري برقم (527، 5970) وصحيح مسلم برقم (85).
(7) في جـ: "العمل".
(8) المسند (6/ 274) وسنن أبي داود برقم (426) وسنن الترمذي برقم (170).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٤٥)