مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة" 1وفي رواية وكان أكثرهم قرآناً.
وهو أحد الأربعة الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: "خذوا القرآن من أربعة" 2. وأخرج الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: استبطأني رسول الله ذات ليلة، فقال: "ما حبسك" قلت: إن في المسجد لأحسن مَنْ سمعت صوتاً بالقرآن، فأخذ رداءه، وخرج يسمعه فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك" 3.
قال ابن حجر: "وروى ابن المبارك أيضاً فيه: أن لواء المهاجرين كان مع سالم فقيل له في ذلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا -يعنى إن فررت – فقطعت يمينه فأخذه بيسار فقطعت فاعتنقه إلى أن صرع، فقال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ يعني مولاه، قيل: قتل، قال: فأضجعوني بجنبه" 4.وكان ذلك يوم اليمامة رضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري برقم 7175.
2 سبق تخريجه.
3 أخرجه أحمد 6/165.
4 الإصابة 2/8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
أم ورقة الشهيدة رضي الله عنها
هي أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية، روي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدراً قالت له: ائذن لي فأخرج معك فأمرض مرضاكم، ثم لعل الله أن يرزقني الشهادة--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري برقم 7175.
2 سبق تخريجه.
3 أخرجه أحمد 6/165.
4 الإصابة 2/8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
قال: "قرِّي في بيتك فإن الله يرزقك الشهادة" فكانت تسمى الشهيدة. وكان لها غلام وجارية قد دبرتهما فقاما إليها بالليل فغمياها بقطيفة لها حتى ماتت، فلما أصبح عمر رضي الله عنه قال: والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة فدخل الدار فلم ير شيئاً فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت فقال: صدق الله ورسوله "أي صدقت نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ كان يسميها: الشهيدة" - وكان صلى الله عليه وسلم يقول:" انطلقوا بنا نزور الشهيدة" - فصعد عمر المنبر فذكر خبر موتها للناس، وقال: عليَّ بهما، فأتي بهما فسألهما فأقرَّا أنهما قتلاها فأمر بهما فصلبا، وكانا أول من صلب بالمدينة المنورة شرفها الله تعالى.
وكانت أم ورقة رضي الله عنها قد قرأت القرآن واستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في أن تتخذ في دارها مؤذناً لها وكانت تؤم أهل دارها، وكانت ممن اشتهر بقراءة القرآن من النساء رضي الله عنها وأرضاها.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء 1/336.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
أبو زيد رضي الله عنه
هو ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك الأنصاري الخزرجي: وقيل اسمه أوس وقيل معاذ وهو ممن جمع القرآن حفظاً فحفظه كله في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو من كبار الصحابة رضي الله عنهم قال الذهبي: (قال النحوي – سعيد بن أوس بن ثابت: هو جدي شهد أحداً، وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن، نزل البصرة واختط بها ثم قدم المدينة فمات بها فوقف عمر على قبره فقال: يرحمك الله أبا زيد، لقد دفن اليوم أعظم أهل الأرض أمانة"1.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء 1/336.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
الفصل الثاني: عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تلقي القرآن وحفظه
…
تمهيد:
النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس عناية بالقرآن الكريم من جميع جوانبه، ومن شدة عنايته صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بأمور تزيد من عنايتهم هم بالقرآن، كأمره إياهم بالحفظ والتعاهد والتدبر وغير ذلك، ولقد وردت لنا الأخبار بشيء من ذلك، وأنا أرى أن هذه الأخبار التي وردت ليست إلا إشارات إلى عنايته صلى الله عليه وسلم بالقرآن، ولكن واقع حاله وشدة اهتمامه لا يتصور أن تنقله النصوص على حقيقته، كيف لا يكون كل ذلك الاهتمام منه صلى الله عليه وسلم وهو المكلف الوحيد من قبل ربه بتبليغ هذا القرآن؟ وما أود أن أشير إليه هنا هو أن تسمية هذا الفصل بـ"عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم" ماهي إلا من باب تركيز الحديث على مسائل معينة خاصة، وإلا فكثير من النصوص التي أوردتها في الفصل الأول تدل على عنايته صلى الله عليه وسلم وعناية صحبه الكرام بالقرآن الكريم.
وسأسوق في هذا الفصل بعض الأمثلة الدالة على هذه المسألة:
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تلقي القرآن وحفظه
أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته بحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في الفصل الأول، وكان هو صلى الله عليه وسلم أشد تلهفاً على حفظ القرآن، ولهذا كان إذا نزل عليه الوحي بشيء من القرآن يحرك به لسانه استعجالاً في حفظه فنهاه الله عن ذلك في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
ِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (القيامة: 16-19) . ولعل ذلك والله أعلم لئلا ينشغل بالحفظ عن الفهم قال ابن حجر رحمه الله: "وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة، فنبه أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ما يرد منه، والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر أن لا يبادر إلى التحفظ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل عليه" 1.
أخرج البخاري بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل عليه بالوحي وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية التي في {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} : {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قال: علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} : فإذا أنزلناه فاستمع {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} علينا أن نبينه بلسانك، قال: فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله2.--------------------------------------------
1 الفتح 8/548.
2 صحيح البخاري حديث رقم 4929.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
نهيه صلى الله عليه وسلم عن كتابة شيء عنه غير القرآن الكريم
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج" 1.
قال ابن كثير رحمه الله في معنى هذا الحديث: "أي لئلا يختلط بالقرآن، وليس معناه أن لا يحفظوا السنة ويرووها، والله أعلم" 2.
قلت: ويؤيد قول ابن كثير هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "وحدثوا عني ولا حرج" فرواية الحديث وتناقله مشافهة لا حرج فيها بل هى ضرورة لا بد منها لنشر الدين حيث كان الصحابة يتناقلون أقوال النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ويبلغ الشاهد الغائب كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، إنما كان النهي عن كتابة الحديث وكل ما سوى القرآن، ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ثمة شيء مكتوب متداول غير القرآن الذي باكتمال نزوله اكتملت كتابته وتدوينه.--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم برقم 3004.
2 فضائل القرآن 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
توجيهه صلى الله عليه وسلم الكتَّاب بكتابة كل آية في موضعها
البحث في هذه المسألة قد يطول، وقد بسط العلماء الحديث عنها عند ذكر ترتيب القرآن هل هو توقيفي أو اجتهادي ممن جمع القرآن؟ قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
ابن حجر رحمه الله: "وروى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: " ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا"1.--------------------------------------------
1 فتح الباري 8/639.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
تشجيعه صلى الله عليه وسلم على تلاوة القرآن وحفظه
لمَّا كان صلى الله عليه وسلم مهتماً بتلاوة القرآن وحفظه - وكان ذلك شغله الشاغل - وجه أتباعه إلى ذلك، وقد ورد عدد كبير من الأحاديث الدالة على ذلك منها قوله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" 2.وقوله صلى الله عليه وسلم: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأ بها" 3.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" (4) . وقوله صلى--------------------------------------------
2 سبق تخريجه.
3 سبق تخريجه.
4 أخرجه مسلم برقم 798.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
الله عليه وسلم: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" 1.--------------------------------------------
1 سبق تخريجه انظر هامش رقم 69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
أمره صلى الله عليه وسلم الصحابة بتعاهد القرآن حتى لا يتفلت
وكما أمر ورغب صلى الله عليه وسلم في حفظ القرآن – كما سبق- أمر صلى الله عليه وسلم بتعهد القرآن ومراجعة حفظه باستمرار، حتى لا يتفلت وينسى، ومما ورد في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عنه ابن عمر رضي الله عنهما: " إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت" 2.
وفي رواية لمسلم من حديث موسى بن عقبة:"وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه" 3. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بئس ما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نُسِّى، استذكروا القرآن فإنه أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم بعقلها" 4. وعن أبي موسى عن النبي صلى--------------------------------------------
2 متفق عليه أخرجه البخاري برقم 5031 ومسلم برقم 789.
3 مسلم 789.
4 متفق عليه البخاري 5033 ومسلم 791، قال في الفتح 9/81: (أي: تفلُّتاً وتخلصاً) . وقال في القاموس: (فَصَى الشيء من الشيء: فضله، وفصَّيتتُه: خلَّصتُه) القاموس: فصي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
الله عليه وسلم قال: "تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصياً من الإبل في عقلها" 1.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: " مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن ويتعاهده وهو عليه شديد له أجران" 2.
ويلحظ في الأحاديث السابقة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه تفلت القرآن من صاحبه إن لم يتعاهده - بالمراجعة والحفظ - بالإبل المعقلة فما دام فيها عقالها فهي موجودة محفوظة بإذن الله وإن انفلت عقالها ذهبت ولربما ضاعت قال ابن حجر رحمه الله: "شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما زال التعاهد موجوداً فالحفظ موجود كما أن البعير مادام مشدوداً بالعقال فهو محفوظ، وخصّ الإبل بالذكر لأنها أشدُّ الحيوان الإنسي نفوراً وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة" 3--------------------------------------------
1 الفتح 8/548.
2 سبق تخريجه.
3 فتح الباري 8/698.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
أمره صلى الله عليه وسلم بتحسين الصوت بالقراءة
حسن الصوت بالقراءة مطلوب وتزيين الصوت بالقراءة سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ينبغي ألا يتجاوز هذا التحسين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
الحد المطلوب، وقد نص العلماء على تحريم المبالغة والتنطع في بعض الأحكام التي تخرج القراءة عن حدها، وتسلب القرآن حلاوته وطلاوته، ومما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحث على تحسين الصوت بالقراءة والتغني بالقرآن ما يلي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" هذا لفظ البخاري وزاد غيره: " يجهر به"1.
وعنه رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به" 2.
قال النووي عند شرح هذه الأحاديث: "وقال الشافعي وموافقوه معناه: تحزين القراءة وترقيقها، واستدلوا بالحديث الآخر: "زينوا القرآن بأصواتكم" 3.
وعن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود" 4.
ولفظ الإمام مسلم فيه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على استماع القراءة بالصوت الحسن فعن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري برقم 7527 وعيره.
2 متفق عليه البخاري 7544 ومسلم 792.
3 شرح صحيح مسلم 6/79.
4 متفق عليه البخاري برقم 5048 وهذا لفظ البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: "لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود" 1.
ولقد كان صوته صلى الله عليه وسلم حسناً بل أحسن الأصوات بقراءة القرآن الكريم وذلك كما جاء في رواية البراء رضي الله عنه قال:
"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بـ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فما سمعت أحداً أحسن منه صوتا" 2
هذه الأدلة كما هو واضح من مدلولها فيها الحث الصريح على التغني بالقرآن ولكن فهم بعض من لم يؤت سعة من العلم هذا الأمر على غير مراده حتى دخلت في القرآن ألحان الغناء فأصبحت قراءة بعض القراء ليست مقصودة لذاتها بقدر ما هي مقصودة لصوت القارئ. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولعل هذا التخبط في طرق الأداء المبتدعة قَوَّى لدى بعض العلماء حمل معنى أحاديث التغني بالقرآن على معنى الاستغناء الذي هو من الغنى نقيض الفقر، قال النووي: "وأنكر أبو جعفر الطبري تفسير من قال: يستغني به وخطَّأه من حيث اللغة والمعنى. والخلاف جار في الحديث الآخر: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" والصحيح أنه من تحسين الصوت" 3.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم 792.
2 أخرجه البخاري برقم 7546 ومسلم برقم 464.
3 شرح صحيح مسلم 6/79.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
حرصه صلى الله عليه وسلم على استماع القرآن من غيره
ومن تمام عنايته صلى الله عليه وسلم بالقرآن كان يحب أن يسمعه من غيره من صحابته، فقد أخرج الإمامان البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ عليَّ القرآن" قال فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: " إني أشتهي أن أسمعه من غيري" فقرأت النساء حتى إذا بلغت: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً" رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل" 1. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيِّ "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} " قال: وسماني؟ قال "نعم" قال، فبكى2. وفي لفظ قال: آلله سماني لك؟ قال: " آلله سماك" فجعل أبيٌّ يبكي3.
انظر حفظك الله إلى هذه الأحاديث العظيمة وما يستفاد منها وهو تشهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستمع القرآن من غيره وإنها لمرتبة عظيمة لأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما.--------------------------------------------
1 متفق عليه أخرجه البخاري برقم 4582 ومسلم برقم 800.
2 سبق تخريجه.
3 انظر حديثا رقم 4960 في البخاري ومسلم برقم 799.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
نهيه صلى الله عليه وسلم عن الاستعجال في القراءة
الناس في قراءة القرآن صنفان: صنف يقرأ القرآن بتعقل وتدبر لمعانيه، فهذا لا يهمه أن يختم القرآن في أسبوع أو شهر، وصنف آخر يقرأ القرآن ليزداد عدد الحروف التي يقرأها، ويكون له بكل حرف عشر حسنات، كما ثبت في الحديث الصحيح، وهذا الصنف هو الذي يكون همه أن يختم القرآن في أقصر مدة ممكنة.
قال ابن حجر "قال النووي: والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرؤه هذرمة. والله أعلم" 1.
وقد يجتمع الأمران في شخص واحد فمرة يقرأ القرآن قراءة فهم وتمعُّن في معانيه ومبانيه، ومرة يقرؤه قراءة يريد بها الإكثار من الحسنات، وقد ورد كل ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن مدار الكلام في هذا المبحث على الأحاديث الواردة في نهيه صلى الله عليه وسلم عن الاستعجال، والحقيقة أن أكثر هذه الأحاديث مروية عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، فقد كان شاباً قوياً فتياً يريد أن--------------------------------------------
1 فتح الباري 8/715.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
يستمتع بقوته وشبابه - ورد نص ذلك في بعض الروايات - في طاعة الله فكان يصوم الأيام المتواصلة، ويقرأ القرآن في ليلة واحدة.
أخرج البخاري رحمه الله بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: "أنكحني أبي امرأة ذات حسب فكان يتعاهد كنته فيسألها عن بعلها فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشاً ولم يفتش لنا كنفاً منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "القني به"، فلقيته بعد، فقال: " كيف تصوم؟ " قال: قلت: أصوم كل يوم قال: "وكيف تختم؟ " قال: كل ليلة، قال: "صم في كل شهر ثلاثة واقرأ القرآن في كل شهر". قال: قلت أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام في الجمعة" قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "أفطر يومين وصم يوماً، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصوم، صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة". فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياماً وأحصى، وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئاً فارق النبي صلى الله عليه وسلم" 1.
وقد أخرج الشيخان وغيرهما الحديث بألفاظ متقاربة، ولكنها تختلف في ذكر الأيام التي حددها له الرسول صلى الله عليه وسلم ليختم فيها، ففي بعض الروايات ثلاثة أيام وفي بعضها سبعاً.--------------------------------------------
1 البخاري 5052.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وأخرج أبو داود أحد هذه الأحاديث وفي آخره قال - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم – "لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث" 1.
ولعل نهي الرسول صلى الله عليه وسلم هذا بسبب أنه يخشى على أمته من الملل، فإذا طال العمر يدبُّ الوهن إلى جسم الإنسان وقد يصيبه الفتور. ولكن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع.
وقد أخرج الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر من السنة أكثر صياماً منه في شعبان وكان يقول: "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لن يملَّ حتى تملوا" وكان يقول: "أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل" 2.
ومما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن الإسراع في القراءة خوفاً على أتباعه من الملل ما ثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل" 3.
وثمة سبب آخر لنهيه عليه الصلاة والسلام عن الإسراع ألا وهو الحث على التدبر فالإسراع في التلاوة وتدبر المعاني نقيضان قد لا يلتقيان. وقد سبق ذكر الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث". وأخرج مسلم بسنده عن شقيق قال:--------------------------------------------
1 سنن أبي داود رقم 1390.
2 صحيح مسلم رقم 782.
3 أخرجه مسلم في صحيحه 1159.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)