وفي قضية العراق المسألة أغرب، إذ يأخذ بعض الأمثلة من مدرسة الأحناف، ثم لا يعمم على الكوفة فقط، بل يعمم على العراق بأكملها، وهكذا يفعل مع الأوزاعي)) (1) .
وفي موضع آخر يستدل " شاخت " على نظريته في تحديد معيار لمعرفة تاريخ اختلاق الحديث بأنه الراوي المشترك - أي الراوي الذي عليه مدار الإسناد - بحديث واحد فقط، ويقرر هذا التعميم الخطير جداً بقوله: ((إن وجود رابط مهم مشترك في كل أو أكثر الأسانيد لحديث معين هو إشارة قوية تدعم كون الحديث وجد في وقت ذلك الناشر الأصلي (2) … يوجد مثال نموذجي لظاهرة الراوي المشترك … )) (3) . ثم ساق حديثاً واحداً فقط من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً: ((لحم الصيد حلال لكم في الإحرام، ما لم تصيدوه)) (4) ؛ ليؤكد نظريته العامة عن الوضع في السنة النبوية!
ورد عليه الأعظمي مبيناً أخطاءه في الاستدلال بذلك الحديث، ثم قال: (يُلاحظ أن " شاخت " لإثبات نظريته جاء بمثال واحد فقط، مع ادعائه أن هذه ظاهرة عامة في الأحاديث … ولا يبدو إطلاقاً أن " شاخت" بذل وقتاً كافياً في بحث أسانيد أكثر الأحاديث الفقهية، الأمر اللازم لتكوين نظرية ما--------------------------------------------
(1) المستشرق شاخت والسنة النبوية (1 / 88) .
(2) يريد بالناشر الأصلي أي الراوي الذي عليه مدار السند، فهو في نظره هو مختلق الحديث الذي نشره.
(3) أصول الفقه المحمدي (ص 171 - 172) نقلاً عن ترجمة الدكتور عبد الحكيم المطرودي لكتاب الأعظمي " أصول الفقه المحمدي لشاخت دراسة نقدية " (ص 368) .
(4) نقل شاخت الحديث من كتاب اختلاف الحديث للشافعي (ص 294) ، وقد اختلف العلماء في صحته انظر نصب الراية (3/ 137) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)