الناس بذلك إلى المسجد لم يكن بذلك بأس، انتهى من هامش "اللامع"(1).

(4 -‌‌ باب خطبة الإمام في الكسوف)
ذكر في هامش "اللامع"(2) مما يتعلق بصلاة الكسوف ستة مباحث:
الأول: في حكمها وقد تقدم، والثاني: في وقتها، والثالث: في كيفيتها، والرابع: في جهر القراءة وسرَّها، والخامس: أدائها بالجماعة، والسادس: أنهم اختلفوا في الخطبة بعدها، قال الشافعي وإسحاق بسُنِّية الخطبة بعدها خلافًا للأئمة الثلاثة وصاحبَي أبي حنيفة، إذ قالوا: لا خطبة بعدها، كما بسط في "الأوجز"(3)، انتهى.
ودليل الجمهور ما قال العيني(4): إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بالخطبة، ولو كانت سُنَّة لأمرهم بها، ولأنها صلاة كان يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة، وإنما خطب صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، فكأنه مختص به، وقيل: خطب بعدها لا لها، بل ليردهم عن قولهم: إن الشمس كسفت لموت إبراهيم. وقال بعضهم - أي: الحافظ -: والعجب أن مالكًا روى حديث هشام هذا، وفيه التصريح بالخطبة، ولم يقل به أصحابه، قلت: ليس بعجب ذلك، فإن مالكًا وإن كان قد رواها فيه وعلَّلها بما قلنا فلم يقل بها، انتهى.
وفي "الفيض"(5): لا خطبة فيه عندنا، وإنما كانت خطبته صلى الله عليه وسلم من الخطب العامة لا من متعلقات الصلاة كما يعلم من سياق البخاري، انتهى.
قوله: (أخطأ السُّنَّة) كتب الشيخ في "اللامع"(6): فيه دلالة ظاهرة لمذهب الإمام، فإن عروة يحدث عن غيره وإنه تابعي وأخوه عبد الله هذا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 192).
(2) "لامع الدراري" (4/ 188).
(3) "أوجز المسالك" (4/ 69).
(4) "عمدة القاري" (5/ 309).
(5) "فيض الباري" (2/ 386).
(6) "لامع الدراري" (4/ 194 - 197).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣)