قوله في ثاني حديث الباب: (بعد ما دفن) لا يخفى عليك أنه يخالف جل الروايات، قال السندي(1): وتكلف بعضهم في التوفيق بما لا يدفع الإيراد بالكلية، انتهى. والبسط في هامش "اللامع"(2) فارجع إليه لو شئت.

(23 -‌‌ باب الكفن بغير قميص)
قد تقدم أن هذه الترجمة سقطت للمستملي، لكنها ثبتت للأكثر كما قال الحافظ، ومسألة القميص في الكفن خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(3)، وجملتها: أن الكفن ثلاثة لفائف عند الشافعي وأحمد، ورداءان والقميص عند الحنفية، إلا أن القميص لا يكون كقميص الحي ذي الكمين والدخاريص، والكفن المندوب عند مالك خمسة أثواب: ثلاثة لفائف والقميص والعمامة.
وقال الموفق(4): الكفن في القميص والمئزر واللفافة جائز غير مكروه، وإنما الأفضل الأول، قال أحمد: إن جعلوه قميصًا فأحب إلي أن يكون مثل قميص الحي، له كُمّان ودخاريص ولا يُزَرُّ عليه القميص، انتهى.
قال الدسوقي(5): وهل يخيط القميص ويجعل له أكمام أو لا؟ والظاهر الأول، انتهى.
قال الحافظ(6): وأجاب بعض من خالف بأن قولها: "ليس فيها قميص ولا عمامة" يحتمل نفي وجودهما جملة، ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود، أي: الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة، وقال بعض الحنفية: معناه: ليس فيها قميص، أي: جديد، وقيل: ليس فيها القميص الذي غسل فيه، أو ليس فيها قميص مكفوف الأطراف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي" (1/ 220).
(2) انظر: "لامع الدراري" (4/ 332 - 333).
(3) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 414).
(4) "المغني" (3/ 386).
(5) "حاشية الدسوقي" (1/ 662).
(6) "فتح الباري" (3/ 140).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)