وفي بعض آخر الشافعي نفسه، وفي آخر محمد، ثم لا يستعمله المصنف للرد دائمًا، بل رأيته قد يقول: بعض الناس، ثم يختاره، وقد يتردد فيه، إلى آخر ما بسطه.
وقوله: (ثم ناقضه وقال: لا بأس. . .) إلخ، ليس بمناقضة كما حققه المحشي، ولم ينفرد الإمام بذلك بل يجوز أن يتولى الإنسان تفرقته بنفسه عند أحمد وابن المنذر لما روي عن علي رضي الله عنه أنه أمر واجد الكنز بتفرقته على المساكين، كما في "المغني"(1).
قال الحافظ(2): قال ابن بطال: ليس كما قال، إنما أجاز أبو حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجًا، بمعنى أن له حقًا في بيت المال ونصيبًا، ونقل الطحاوي المسألة كما قال ابن بطال، ونقل أيضًا: لو وجد في داره معدنًا فليس عليه شيء، وبهذا يتجه اعتراض البخاري، انتهى من "الفتح".
قلت: وما قاله الحافظ بعيد من مثله؛ لأن العلماء اختلفوا في الموضع الذي يجب فيه الخمس، وقد بسط الكلام على ذلك الموفق. . .، إلى آخر ما ذكر في "هامش اللامع".

(67 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}. . . [التوبة: 60]) إلخ
قال الحافظ(3): قال ابن بطال: اتفق العلماء أن العاملين عليها: السعاة المتولون لقبض الصدقة، قال ابن المنيِّر: يحتمل أن يكون العامل المذكور صرف شيئًا من الزكاة في مصارفه فحوسب عليه.
قال الحافظ: والذي يظهر من مجموع الطرق أن سبب المحاسبة ما وجد معه من جنس مال الصدقة وادعى أنه أهدي إليه، واسم العامل المذكور عبد الله بن اللتبية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المغني" (5/ 401).
(2) "فتح الباري" (3/ 365).
(3) "فتح الباري" (3/ 366).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)