(95 -‌‌ باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة)
المسألة إجماعية، قال الحافظ(1): واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة، لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر، وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك، انتهى.
وفي "جزء حجة الوداع"(2): وهذا الجمع نسك عند الحنفية والحنابلة والمالكية، كما بسط في "الأوجز" وأجمل في "البذل" خلافًا للشافعية إذ قالوا: الجمع للسفر، قال النووي في "شرح مسلم": الصحيح عند أصحابنا أنه جمع للسفر، فلا يجوز إلا لمسافر سفرًا يبلغ به مسافة القصر، انتهى.
قلت: وبه قال بعض الحنابلة، كما في "الأوجز"(3)، وفي قول للشافعي لمطلق السفر.
قوله: (الصلاة أمامك) قال الباجي: قال مالك: لا يصلي حتى يأتي مزدلفة، واستدل على ذلك بهذا، وقال ابن حبيب: من صلى قبل المزدلفة بلا عذر يعيد، وبه قال أبو حنيفة(4).
قال الحافظ(5): وكان جابر يقول: "لا صلاة إلا بجمع" أخرجه ابن المنذر بإسناد صحيح، ونقل عن الكوفيين وعند ابن القاسم صاحب مالك وجوب الإعادة، وعن أحمد: إن صلى أجزأه، وهو قول أبي يوسف والجمهور، انتهى من "جزء حجة الوداع"(6).

(96 -‌‌ باب من جمع بينهما ولم يتطوع)
قال الحافظ(7): أي: لم يتنفل بينهما، ثم قال بعد ذكر الحديث: ويستفاد منه أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء، ولما لم يكن بين--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 522).
(2) "جزء حجة الوداع" (ص 151).
(3) "الأوجز" (8/ 208).
(4) انظر: "جزء حجة الوداع" (ص 148).
(5) "فتح الباري" (3/ 520).
(6) "جزء حجة الوداع" (ص 143).
(7) "فتح الباري" (3/ 523، 524).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)