النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يمنعن أحدكم - أو أحدًا منكم - أذان بلال من سحوره"، فلو خرَّجه أبو عبد الله في هذا الباب لكان أمثل.

(18 -‌‌ باب تعجيل السحور)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): وفي بعض النسخ "باب تأخير السحور"، والحجة على الأولى تعجيل سهل في سحوره حيث تسحر قبله صلى الله عليه وسلم فلم ينهه عن ذلك، ولما جاز التعجيل ساعة جاز ساعات لعدم المفرق وحصول المقصود وهو التقوي على العبادات في النهار حتى لا يضعفه الصوم، وأما على النسخة الثانية فالحجة تسحره صلى الله عليه وسلم حيث كان تراخيا، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامشه من كلام الشرَّاح.
قلت: وحاصل ما أفاده الشيخ: أن الترجمة إن كان تعجيل السحور فالغرض بيان جوازه، وهو ثابت بفعل الصحابي، وإن كان الترجمة التأخير فالمقصود بيان استحبابه، وهو ثابت بفعله صلى الله عليه وسلم، وسلك صاحب "الفيض"(2) ههنا مسلكًا آخر إذ قال: معنى التعجيل ههنا السرعة فيه، أي: يفرغ عن سحوره بالعجلة، ولا يطوِّل فيه، وليس مقابلًا للتأخير، فلا يرد أن التأخير مستحب، فإن التعجيل ههنا باعتبار سرعة الأكل، والتأخير هناك بحسب وقت السحور، انتهى.

(19 -‌‌ باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر)
أي: انتهاء السحور وابتداء الصلاة؛ لأن المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه الأكل، والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها، قاله الزين ابن المنيِّر، وقال المهلب وغيره: في الحديث تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقولهم: قدر حلب شاة، وقدر نحر جزور، فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك--------------------------------------------
(1) "اللامع" (5/ 341).
(2) "فيض الباري" (3/ 336).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)