فالمعنى إذا كال لهم البائع لا يستسلمون كيله فنسب الكيل إليهم لأنهم المتصرفون فيه، وقوله صلى الله عليه وسلم: "اكتالوا حتى تستوفوا" أورده ههنا لدلالته على ما دلت عليه الآية من أن الاكتيال يستعمل لما يجعله المرء لنفسه، انتهى. وبسط الكلام عليه في هامشه.

(52 -‌‌ باب ما يستحب من الكيل)
قال الحافظ(1): أي: في المبايعات، انتهى.
قلت: هذا ليس بوجيه بل الأوجه عندي أن المراد منه الكيل في الإنفاق على الأهل والعيال كما يدل عليه حديث الباب، وذكره المصنف ههنا تبعًا واستطرادًا.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله، ومعنى الحديث أخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم، مع ما وضع الله من البركة في مد أهل المدينة بدعوته صلى الله عليه وسلم، وقال ابن الجوزي(4): يشبه أن تكون هذه البركة للتسمية عليه عند الكيل، انتهى.
ويشكل على الحديث ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا توكي فيوكي الله عليك"(5)، وأشكل منه ما روي عن عائشة "كان عندي شطر شعير فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني"(6)، وجمع الشرَّاح بينهما بوجوه.

(53 -‌‌ باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم -)
إيراد المصنف هذه الترجمة عقب التي عقب التي قبلها يشعر بأن البركة المذكورة في حديث المقدام مقيدة بما إذا وقع الكيل بمد النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 345).
(2) "فتح الباري" (4/ 346).
(3) (6/ 255).
(4) "كشف المشكل" (4/ 174).
(5) أخرجه البخاري (ح: 1433)، وأبو داود (ح: 1699).
(6) أخرجه البخاري (ح: 6451، 3097)، ومسلم (ح: 2973).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)