ويمكن أن يحمل قول البخاري أن البيع مردود على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح، وقد تعقبه الإسماعيلي وألزمه التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعًا ومع ذلك لم يبطل البيع، وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر، قال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور.
قال الحافظ(1): والذي في كتب الحنفية: يكره التلقي في حالتين: أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين، إلى آخر ما بسط في تفاريع المسألة والاختلاف، قال العيني(2): وقال بعضهم: جزم البخاري بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي الفساد لكن محل ذلك عند المحققين. . . إلى آخر ما تقدم في كلام الحافظ، ثم قال العيني: قلت: هؤلاء المحققون هم الحنفية، فإن مذهبهم في باب النهي هذا، وينبني على هذا الأصل مسائل كثيرة محلها كتب الفروع، ثم ذكر تفصيل الاختلاف في مسألة الباب، وذكر في "الأوجز"(3) في هذا الحديث ثلاثة أبحاث، الأول: في حكم التلقي كما في ترجمة الباب، والثاني: في محل التلقي وترجم له البخاري "‌‌باب منتهى التلقي" كما سيأتي، والبحث الثالث: في حكم من تلقى، بسط الكلام على هذه الأبحاث في "الأوجز".

(72 - باب منتهى التلقي(4))
يعني: إلى أين ينسحب النهي عن التلقي، فإنه لا بد للشراء من الخروج وقد نهينا عن التلقي، فكيف بأمر الشراء والتجارات؟ كذا في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 374).
(2) "عمدة القاري" (8/ 464).
(3) "أوجز المسالك" (13/ 222 - 225).
(4) في هامش "الفيض" (3/ 459) عن "العارضة": قال مالك في حد التلقي: الميل في رواية، والفرسخين في أخرى، واليومين في رواية ابن وهب.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)