(3 -‌‌ باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه)
بضم أوله، يقال: أسلم فلان فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، وهو عام في كل من أسلم لغيره، لكن غلب في الإلقاء إلى الهلكة.
ثم قال تحت شرح الحديث: قوله: "ولا يسلمه" أي: لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا وقد يكون مندوبًا بحسب اختلاف الأحوال، انتهى من "الفتح"(1).

(4 -‌‌ باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا)
قال الحافظ: ترجم بلفظ الإعانة، وأورد الحديث بلفظ النصر، فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه، ففي حديث جابر مرفوعًا: "أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا" أخرجه ابن عدي، وأبو نعيم في "المستخرج".
قال ابن بطال(2): النصر عند العرب الإعانة، وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه، وهو من وجيز البلاغة، وقال البيهقي: معناه أن الظالم مظلوم في نفسه، فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسًا ومعنى.
ثم قال الحافظ: قيل: إن أول من قال: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" جندب بن العنبر، وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية، لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: وعلى هذا يمكن أن يقال: إن غرض الترجمة الإشارة إلى تفسير هذه المقولة المعروفة في الجاهلية بما فسره صلى الله عليه وسلم، والرد على ما عليه أهل الجاهلية.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 97).
(2) (6/ 572).
(3) "فتح الباري" (5/ 98).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٢)