(3 -‌‌ باب ما يستحب من العتاقة)
بفتح العين ووهم من كسرها، والمراد الإعتاق وهو ملزوم العتاقة، وقوله: (في الكسوف أو الآيات) بلفظ "أو" وفي بعض الروايات بغير ألف، و"أو" للتنويع لا للشك.
وقال الكرماني(1): هي بمعنى الواو لا بمعنى بل، لأن عطف الآيات على الكسوف من عطف العام على الخاص، وليس في حديث الباب سوى الكسوف، وكأنه أشار إلى قوله في بعض طرقه: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله"، انتهى من "الفتح"(2).

(4 -‌‌ باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين الشركاء)
قال ابن التِّين: أراد أن العبد كالأمة لاشتراكهما في الرق، انتهى.
وكأنه أشار إلى رد قول إسحاق بن راهويه: إن هذا الحكم مختص بالذكور، وهو خطأ، وادعى ابن حزم أن لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة وفيه نظر، ولعله أراد المملوك.
وقال القرطبي(3): العبد اسم للمملوك الذكر في أصل وضعه، والأمة اسم لمؤنثه بغير لفظه، ومن ثم قال إسحاق: إن هذا لا يتناول الأنثى، وخالفه الجمهور(4)، انتهى.
ثم اعلم أن مسألة الباب - يعني: إعتاق العبد المشترك - خلافية شهيرة، اختلفوا على ثلاثة أقوال، وحاصل المذاهب فيه: أن الرجل إذا أعتق بعض مملوكه يعتق كله في الحال بغير استسعاء عند الأئمة الثلاثة وصاحبي أبي حنيفة، وقال الإمام الأعظم رحمه الله: يستسعي في الباقي. وإن كان العبد مشتركًا بينهما فأعتق أحدهما نصيبه، فقال الإمام أبو حنيفة:--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (11/ 77).
(2) "فتح الباري" (5/ 150).
(3) "المفهم" (4/ 311).
(4) انظر: "فتح الباري" (5/ 151).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩١)