وقال الطحاوي: إن شهادة السماع يجوز في النكاح دون الطلاق، ويجوز عند مالك والشافعي الشهادة على ملك الدار بالسماع، زاد الشافعي الثوب أيضًا، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين، وقال مالك: لا تجوز الشهادة على ملك الدار بالسماع على خمس سنين ونحوها إلا مما يكثر من السنين وهو بمنزلة سماع الولاء، وقال ابن القاسم: شهادة السماع إنما هي من أتت عليه أربعون سنة أو خمسون، انتهى.

(8 -‌‌ باب شهادة القاذف والسارق والزاني. . .) إلخ
قال العيني(1): القاذف هو الذي يقذف أحدًا بالزنا، وأصل القذف الرمي، ولم يصرِّح بالجواب لمكان الخلاف فيه، انتهى.
وقال الحافظ(2): أي: هل تقبل بعد توبتهم أم لا؟ انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: {إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} [النور: 5] أي: أعمالهم بالتدارك، ومنه الاستسلام للحد أو الاستحلال من المقذوف فإن شهادتهم مقبولة؛ لأن الله تعالى استثنى التائبين عقب النهي عن قبول شهادتهم، وقال الحنفية: ذكره بالتأبيد يدل على أنها لا تقبل بعد استيفاء الحد لكل حال والاستثناء منصرف إلى ما يليه وهو قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4]، وقالوا: الاستثناء منقطع لأن التائبين غير داخلين في صدر الكلام وهو قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} إذ التوبة تجبُّ ما قبلها من الذنوب فلا يكون التائب فاسقًا، وأما الشهادة فلا تقبل أبدًا لأن ردها من تتمة الحد لأنه يصلح جزاء فيكون مشاركًا للأول في كونه حدًّا، وقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} لا يصلح أن يكون جزاء لأنه ليس بخطاب للأئمة بل إِخبار عن صفة قائمة بالقاذفين، فلا يصلح أن يكون من تمام الحدِّ. . .، إلى آخر ما قال.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 491).
(2) "فتح الباري" (5/ 255).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 96).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)