ذلك، وقد كان من أهل النجدة، وذكر المؤلف في "المغازي" عن قيس قال: "رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد"، وعن أبي عثمان النهدي "أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الأيام غير طلحة وسعد" ولهذا حدَّث طلحة عن مشاهده يوم أُحد ليقتدى به ويرغب الناس في مثل فعله، انتهى من "القسطلاني"(1).

(27 -‌‌ باب وجوب النفير، وما يجب من الجهاد. . .) إلخ
قال الحافظ(2): النفير: الخروج إلى قتال الكفار.
قوله: (وما يجب. . .) إلخ، أي: وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك، انتهى.
قلت: وتقدم الكلام على حكم الجهاد عند الجمهور في مبدأ هذا الكتاب، وفي "الأوجز"(3): قال ابن المسيب: الجهاد فرض عين، لقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] وغير ذلك من العمومات، انتهى.
ولا يبعد أن يقال: إن ميل المصنف إلى هذا القول بذكره في الترجمة ما استدل به ابن المسيب، فتدبر.
قوله: ({انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا. . .}) إلخ [التوبة: 41]، هذه الآية متأخرة في التنزيل عن الآية الثانية، لكن قدَّمها المصنف، ولعل وجهه عند هذا العبد الضعيف الإشارة إلى الحالتين المذكورتين في أول "كتاب الجهاد" من كلام الحافظ، أي: الجهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم، والحال الثانية بعده صلى الله عليه وسلم، فقد قيل: إنه كان فرض عين في الحال الأولى، وفرض كفاية في الحال الثانية، إلا وقت النفير العام، فلعل المصنف قدم الآية المتأخرة لدلالتها على فرض--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 354).
(2) "فتح الباري" (6/ 37).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 9 - 10).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)