الحافظ(1): مال مالك وابن قتيبة وغيرهما إلى ظاهره، وقال آخرون: المراد على شرط وجوده كما ورد في الروايات، قال الحافظ: وقع في رواية الباب في "البخاري" عن ابن عمر بلفظ: "إن كان في شيء" وهكذا في الروايات الأخر التي ذكرت في "الأوجز"، وهذه الروايات تقتضي عدم الجزم بذلك، قال الطحاوي(2): ففي هذه الروايات: "إن تكن في شيء" أي: لو كانت تكون في شيء لكانت في هؤلاء، فإذا لم تكن في هؤلاء الثلاث فليست في شيء، قال الحافظ(3): وقال آخرون: يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع، انتهى.
قلت: وأوجه الأقوال عندي في ذلك ما أفاده الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري"(4) إذ قال: وأصح التأويلات فيه أن الشؤم يراد به معنيان: النحوسة المطلقة، والثاني: اشتماله على ما يكرهه الطبيعة، ويجتذب منه المشاق، وكونه سببًا لما يتنفر منه الطبيعة، فحيث نفى الشؤم أصلًا، أو قال: لو كان الشؤم لكان في هذه الثلاثة، فالمراد هو المعنى الأول، وحيث أثبته أراد الثاني، انتهى.
وفي مكتوبات(5) الشيخ المجدد السرهندي قُدِّس سرُّه: أن النحوسة كانت في الأيام قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين صارت كلها سواء، لا نحوسة فيها، ولا شؤم، انتهى من هامش "فيض الباري"(6).

(48 -‌‌ باب الخيل لثلاثة)
قال الحافظ(7): هكذا اقتصر على صدر الحديث، وأحال بتفسيره على ما ورد فيه، وقد فهم بعض الشرَّاح منه الحصر فقال: اتخاذ الخيل لا يخرج--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 61).
(2) "شرح معاني الآثار" (2/ 381).
(3) "فتح الباري" (6/ 62).
(4) "الكوكب الدري" (3/ 418 - 419).
(5) (1/ 256 - 278).
(6) "فيض الباري" (4/ 177).
(7) "فتح الباري" (6/ 64).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)