فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق" الحديث، وسنده واه أيضًا، انتهى.
وقال القسطلاني(1): قال ابن المنير: ومقصود البخاري من إدراج هذا الباب في الجهاد أن الكلام بالفارسية يحتاج إليه المسلمون لأجل رسل العجم، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد نازع الكرماني(3) في كون الألفاظ الثلاثة - الواردة في أحاديث الباب، الأول: لفظ السؤر، والثاني: لفظ سَنَه سَنَه، والثالث: لفظ كِخْ كِخْ - عجمية؛ لأن الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين، والثاني يجوز أن يكون "حسنة" فحذف أوله إيجازًا، والثالث من أسماء الأصوات. وقد أجاب عن الأخير ابن المنير(4) فقال: وجه مناسبة أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل، فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته.
قلت: وبهذا يجاب عن الباقي، ويزاد بأن تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يعرف، وتشبيهه بقوله: "كفى بالسيف شا" لا يتجه؛ لأن حذف الأخير معهود في الترخيم، والله أعلم.
ثم إنه قد ورد تكلمه صلى الله عليه وسلم باللغة الفارسية سوى ما ورد عند البخاري في أحاديث هذا الباب، فعند ابن ماجه(5) في حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال له: "اشِكَمَتْ دَرْدْ". قلت: نعم. . . الحديث، وفي "هامش ابن ماجه" قال الفيروزآبادي في "باب تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية" ومثَّل: "العنب دو دو والتمر يك، ويا سلمان شكمت درد" ما صح شيء، انتهى. وكذا ذكر بعض الألفاظ الفارسية في "بستان العارفين" لأبي الليث السمرقندي، وفي "المقاصد الحسنة"(6) حديث: "العنب دو دو والتمر يك" مشهور بين الأعاجم ولا أصل له، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 610).
(2) "فتح الباري" (6/ 185).
(3) شرح الكرماني" (13/ 63).
(4) "المتواري" (ص 182).
(5) (رقم 3458).
(6) "المقاصد الحسنة" (1/ 467).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)