57 -‌‌ كتاب فرض الخمس
قال الحافظ رحمه الله(1): كذا وقع عند الإسماعيلي، وللأكثر "باب"، وحذفه بعضهم، وثبتت البسملة للأكثر، و"الخُمُس" بضم المعجمة والميم ما يؤخذ من الغنيمة، والمراد بقوله: "فرض الخمس" أي: وقت فرضه أو كيفية فرضه أو ثبوت فرضه، والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} الآية [الأنفال: 41]، وكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام: فيعزل خمس منها يصرف في من ذكر في الآية، وسيأتي البحث في مستحقيه بعد أبواب، وكان خُمُس هذا الخُمُس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف فيمن يستحقه بعده صلى الله عليه وسلم، فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح، وعنه يرد على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية، وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم كما سيأتي، وقيل: يختص به الخليفة، ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين إلا السلب؛ فإنه للقاتل على الراجح كما سيأتي.
وذكر المصنف في الباب حديث علي في قصة الشارفين، قال ابن بطال(2): ظاهره أن الخمس شرع يوم بدر، ولم يختلف أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر، وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني قريظة قال: قيل: إنه أول يوم فرض فيه الخمس، قال: وقيل: نزل بعد ذلك، قال: ولم يأت ما فيه بيان شاف، وإنما جاء صريحًا في غنائم حنين، قال ابن بطال: وإذا كان كذلك فيحتاج هذا الحديث إلى تأويل.
قال الحافظ: ولم أقف على ما نقله عن أهل السير صريحًا في أنه لم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 198).
(2) "شرح ابن بطال" (5/ 248).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)