وقال الحافظ(1) في حديث عائشة ثاني حديثي الباب: قال ابن المنيِّر(2): وجه دخول هذا الحديث في الترجمة أنها لو لم تستحق النفقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأخذ الشعير منها، انتهى.
وأوضح منه عبارة القسطلاني(3) إذ قال: مطابقة الحديث للترجمة في قولها: "فأكلت منه. . ." إلخ، فإنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها بالميراث إذ لو لم تستحق النفقة لأخذ الشعير منها لبيت المال، انتهى.
وقال العيني(4) في آخر حديث الباب: مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وأرضًا تركها صدقة" وذلك لأن نفقة نسائه صلى الله عليه وسلم بعد موته كانت مما خصه الله به من الفيء، ومنه فدك وسهمه من خيبر، انتهى.

(4 -‌‌ باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
كتب في "اللامع"(5): يعني بذلك: أن إضافتها إليهن تمليكية، وإليه صلى الله عليه وسلم لأدنى ملابسة، فكان قد ملكهن إياها قبل الموت، فلا يعترض على قوله: "لا نورث ما تركناه صدقة"، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(6): قال ابن المنيِّر(7): غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقق دوام استحقاقهن للبيوت ما بقين؛ لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، والسر فيه حبسهن عليه.
قال الطبري: قيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم ملَّك كلًّا من أزواجه البيت الذي هي فيه، فسكنَّ بعده فيهن بذلك التمليك، وقيل: إنما لم ينازعهن في مساكنهن؛ لأن ذلك من جملة مؤنتهن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم استثناها لهن مما كان بيده أيام حياته حيث قال: "ما تركت بعد نفقة نسائي" قال: وهذا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 209).
(2) "المتواري" (ص 185).
(3) "إرشاد الساري" (7/ 18).
(4) "عمدة القاري" (10/ 433).
(5) "لامع الدراري" (7/ 294).
(6) "فتح الباري" (6/ 211).
(7) "المتواري" (ص 186، 187).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)