العبد الضعيف، بل هو جزء لسيرته صلى الله عليه وسلم المبدوءة من قبل ذلك، ولكنها لما كانت أبوابها مبسوطة أفردها باسم الكتاب، ولذلك ذكر بعده "باب حجة الوداع وأبواب مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم"، فإنها أيضًا من تكملة أحواله صلى الله عليه وسلم، وتقدم شيء من ذلك في المقدمة في الفائدة الثالثة عشرة في مناسبة الترتيب بين الكتب والأبواب، انتهى.
وفي "الفيض"(1): وقد مرَّ نظائرُ هذا الكتاب من قوله: "بَدْء الوحي" و"بَدْء الحَيْضِ"، فهذا "بَدْء الخَلْقِ". ويَذْكُرُ في ضِمْنِهِ الأحوالَ إلى الحشر. وهذا الكتابُ في كُتُبِ الأحاديث أقربُ إلى سِفْر التكوين من التوراة، انتهى.

(1 -‌‌ باب ما جاء في قول الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم: 27])
كتب الشيخ في "اللامع"(2): المقصود من هذا الباب إثبات أنه ليس شيء سواه تبارك وتعالى قديمًا، بل الكل محدث ومخلوق، انتهى.
قال الحافظ(3): قوله: "كل عليه هين" أي: البدء والإعادة، أي: وأنهما حَمَلَا أهون على غير التفضيل، وأن المراد بها الصفة؛ كقوله: الله أكبر، وأثر الحسن روأه الطبري من طريق قتادة، وأظنه عن الحسن، ولكن لفظه: "وإعادته أهون عليه من بدئه، وكل على الله هين"، وظاهر هذا اللفظ إبقاء صيغة أفعل على بابها، وكذا قال مجاهد، وقد ذكر عبد الرزاق في "تفسيره": أن ابن مسعود كان يقرؤها "وهو عليه هين"، وحُكي عن ابن عباس: أن الضمير للمخلوق؛ لأنه ابتدئ نطفة ثم علقة ثم مضغة، والإعادة أن يقول له: "كن فيكون"، فهو أهون على المخلوق، ولا يثبت هذا عن ابن عباس، بل هو من تفسير الكلبي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 299).
(2) "لامع الدراري" (7/ 334).
(3) "فتح الباري" (6/ 287).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)