عشر سنين خلت من أيام داود عليه السلام. وقال الواقدي والسدي: إنه مات بأيلة، وقال قتادة: بالرملة. [واتفق العلماء أنه كان حكيمًا] ولم يكن نبيًا، إلا عكرمة فإنه كان يقول: إنه كان نبيًا، انتهى.
وبسط ابن كثير في "البداية"(1) في أوصافه وسيرته، وقال: والمشهور عن الجمهور أنه كان حكيمًا وليًا، ولم يكن نبيًا، انتهى.

(42 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ. . .} [يس: 13]) إلخ
المراد بالقرية هي الأنطاكية، وقوله: {إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ} أي: رسل عيسى، وقوله: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} قال وهب: يوحنا وبولس، والثالث هو شمعون، وقال كعب: الرسولان: صادق وصدوق، والثالث شلوم، ولم يذكر المصنف حديثًا مرفوعًا ههنا، وعلى الباب وتاليه علامة السقوط فقط في الفرع وأصله من غير عزو، قاله القسطلاني(2).
قال الحافظ(3): روى الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعًا: "السبق ثلاثة: يوشع إلى موسى، وصاحب يس إلى عيسى، وعلي إلى محمد" صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده حسين بن حسين الأشقر وهو ضعيف، فإن ثبت دل على أن القصة كانت في زمن عيسى أو بعده، وصنيع المصنف يقتضي أنها قبل عيسى، انتهى.
قلت: وعامة الشرَّاح والمفسرين صرحوا بأن الرسل الثلاثة المذكورون في هذه الآية رسل المسيح عليه السلام، وأنهم بعثوا على أهل أنطاكية، وردّ الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية"(4) على كلا الأمرين، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "البداية والنهاية" (3/ 10).
(2) "إرشاد الساري" (7/ 430).
(3) "فتح الباري" (6/ 467).
(4) انظر: "البداية والنهاية" (2/ 12).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)