قال الحافظ: ونقل ابن الجوزي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: لم يصح في فضائل معاوية شيء، فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتمادًا على قول شيخه إلى أن قال: وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي، انتهى.
قلت: ويشكل على هذا كله أن الإمام البخاري لم يترجم بلفظ ذكر بدل المناقب في هذا الباب خاصة، بل ترجم بلفظ الذكر في عدة أبواب كما تقدم، وأيضًا سيأتي: ذكر جرير وذكر حذيفة وغير ذلك، اللَّهم إلا أن يقال: إنه ليس في هذه الأبواب كلها التي غيَّر فيها العنوان ذكر منقبة خاصة، كما يظهر من مطالعة هذه الأحاديث الواردة في هذه الأبواب، ولما كان أمر الأمير معاوية رضي الله عنه مشهورًا بين الناس، وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة غير صحيحة عندهم نبَّهوا على ذلك خاصة.

(29 -‌‌ باب مناقب فاطمة)
الزهراء البتول، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وأمها خديجة، ولدت فاطمة في الإسلام، وقيل: قبل البعثة، وتزوجها علي رضي الله عنه بعد بدر في السنة الثانية، وولدت له حسنًا وحسينًا ومحسنًا وزينب وأم كلثوم ورقية فماتت رقية ولم تبلغ، ومات محسن صغيرًا، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عقب إلا من ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها، وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة، وقيل: بل عاشت بعده ثمانية، وقيل: ثلاثة، وقيل: شهرين، وقيل: شهرًا واحدًا، ولها أربع وعشرون سنة، وقيل غير ذلك، وقيل: خمس، وقيل: تسع، وقيل: عاشت ثلاثين سنة، وصلى عليها علي، وقيل: العباس، وقيل: أبو بكر رضي الله عنه، وأقوى ما يستدل به على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)