ويقال: تزوجها بعد عائشة، ويجمع بين القولين بأنه صلى الله عليه وسلم عقد على عائشة قبل سودة ودخل بسودة قبل عائشة، والتزويج يطلق على كل واحد من العقد والدخول.
وفي "سيرة اليعمري" تزوج عائشة بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث، وهي بنت ست أو سبع، إلى آخر ما بسط.
ثم قال(1) في وقائع السنة الأولى من الهجرة: وفي هذه السنة بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة، وكان البناء بها على رأس تسعة أشهر، وقيل: ثمانية عشر شهرًا في شوال، كذا في "المواهب اللدنية" و"تاريخ اليافعي"، وكذا في "الوفاء" من غير لفظ شوال.
وفي "المشكاة": عن عائشة أنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني.
وقيل: البناء بها في الثامن والعشرين من ذي الحجة، وقيل: زفافها وقع في السنة الثانية. والأول أصح، وكان البناء بها يوم الأربعاء ضحى في منزل أبي بكر بالسنح. انتهى.
قوله: (فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك. . .) إلخ، قال الكرماني(2): فإن قلت: كيف يصح ذلك وخديجة ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين؟ فإذا نكحها بعد ذلك بثلاث كان نكاحها حال الهجرة أو بعدها وهو خلاف ما اتفقوا عليه؟ قلت: قد نقل أيضًا أنها توفيت قبل الهجرة بخمس سنين، وقد قال: أو قريبًا من ذلك، ولا يخفى عليك أن الحديث مرسل. انتهى.
وكتب الشيخ قدس سره في "اللامع"(3): قوله: "أو قريبًا من ذلك"؛ يعني بالقرب في جانب الزيادة لا النقصان كما يشهد به الروايات. انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف أنه لا إشكال في حديث البخاري--------------------------------------------
(1) "تاريخ الخميس" (1/ 357، 358).
(2) "شرح الكرماني" (15/ 109).
(3) "لامع الدراري" (8/ 224).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٢)