المهاجرين وبعضهم من الأنصار، وقيل: كانوا مائة، فلما نزل {وَأُولُو الْأَرْحَامِ} [الأنفال: 75] بطلت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة.
قال الحافظ: قال السهيلي: آخى [صلى الله عليه وسلم] بين أصحابه ليذهب عنهم وحشة الغربة ويتأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشدُّ بعضهم أزر بعض، فلما عزَّ الإسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة أبطل المواريث، وجعل المؤمنين كلهم إخوة، وأنزل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]؛ يعني: في التوادد وشمول الدعوة.
واختلفوا في ابتدائها، فقيل: بعد الهجرة بخمسة أشهر، وقيل: بتسعة، وقيل: وهو يبني المسجد، وقيل غير ذلك. وعند أبي سعيد في "شرف المصطفى": كان الإخاء بينهم في المسجد، وأنكر ابن تيمية في "كتاب الرد على ابن المطهر الرافضي" المؤاخاة بين المهاجرين، وخصوصًا مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي، قال: لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضًا، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض، فلا معنى لمؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لأحد منهم، ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجريّ وهذا ردٌّ للنص بالقياس، وإغفال عن حكمة المؤاخاة؛ إلى آخر ما قال في "الفتح"(1).

(51 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، كذا لهم بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي بعده، ولعله كان بعده، قاله الحافظ(2). وقال العلامة العيني(3): هو كالفصل للباب الذي قبله، وقال بعد ذكر الحديث: مطابقته للترجمة لباب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة، وذلك أنا قد ذكرنا أن الأبواب المذكورة بعد "باب هجرة النبي" كلها تابعة لباب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 270).
(2) "فتح الباري" (7/ 273).
(3) "عمدة القاري" (11/ 658).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٢)