أمر بهما، فقال له: اذهب وائتني بخبر القوم وبفرسه، فذكر كل من الرواة أمرًا ولم يذكرهما، انتهى.
وفي هامشه: وإلى هذا التوجيه مال الحافظ(1) إذ قال: في الحديث الآتي قوله: "قد أحدقوا. . ." إلخ، وهذا السبب الذي ها هنا في أن ابن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله، ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه يحضر له الفرس، ورأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنه؟ فبدأ بكشف حاله فوجدهم يبايعون، فبايع وتوجّه إلى الفرس، فأحضرها وأعاد حينئذ الجواب على أبيه، انتهى مختصرًا، وتبعه القسطلاني(2) في ذلك ولم يزد شيئًا.
وقال العيني(3): فإن قلت: السبب الذي ها هنا غير السبب الذي قبله؟ قلت: هذا السؤال فيه تعسف فلا يرد أصلًا، وذلك أن ابن عمر تكررت منه المبايعة، وتوحدت في الحديث السابق، وقد تكلف الشارحون بما ليس بطائل.
وقال الكرماني(4): فإن قلت: المستفاد مما تقدم في آخر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه القصة كانت عند قدوم عمر وعبد الله المدينة، ومن ها هنا أنه في الحديبية؟ قلت: هذه غيرها، وهذه البيعة المكررة وقعت فيهما، وذلك التحديث كان في الهجرة، وهذا في الإسلام، وبهذا قال ثمه إذا قيل: إنه هاجر قبل أبيه يغضب، وها هنا قال: يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" وفيه: وقد عرفت مما سبق أن الروايات في ذلك ثلاثة: الأولى ما تقدم في الهجرة، والاثنتان في هذا الباب من إرساله ليأتي الفرس ومن إرساله ليرى الناس محدقين.
وكتب الشيخ في "اللامع"(5): قوله: (فهي التي يتحدث الناس. . .)--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (7/ 456).
(2) "إرشاد الساري" (9/ 243).
(3) "عمدة القاري" (12/ 203).
(4) "شرح الكرماني" (16/ 81).
(5) "لامع الدراري" (8/ 349).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١١)