وأصاب منهم خمسين بعيرًا وثلاثة آلاف شاة وساقها، وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه بعد إخراج الخمس، وكانت غيبته في تلك السرية تسع عشرة ليلة، وكان معه ثمامة بن أثال الحنفي سيد اليمامة أسيرًا فربط بسارية من سواري المسجد، انتهى.
قلت: ولذا ذكر البخاري هذا الحديث في "باب ربط الأسير في المسجد" مختصرًا.
قال العلَّامة العيني(1): مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة، وقال بعد ذكر الحديث الثاني: مطابقته للجزء الأول من الترجمة؛ لأن مسيلمة قدم في وفد بني حنيفة، قال ابن إسحاق: ادعى مسيلمة النبوَّة سنة عشر، وقدم مع قومه، إلى آخر ما ذكر.
قوله: (وقدمها في بشر كثير. . .) إلخ، قال الواقدي: كان معه من قومه سبعة عشر نفسًا، وقال الحافظ(2) بحثًا على قصة قدومه: يحتمل أن يكون مسيلمة قدم مرتين إلى آخر ما ذكر فارجع إليه.

(71 -‌‌ باب قصة الأسود العنسي)
بسكون النون، وحكى ابن التِّين جواز فتحها، ولم أر له في ذلك سلفًا، ثم قال بعد ذكر حديث الباب: أما مسيلمة فقد ذكرت خبره، وأما العنسي وفيروز فكان من قصة أن العنسي وهو الأسود واسمه عبهلة بن كعب، وكان يقال له أيضًا: ذو الخمار بالخاء المعجمة؛ لأن كان يخمر وجهه، وقيل: هو اسم شيطانه، وكان الأسود وقد خرج بصنعاء وادعى النبوَّة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي أمية، ويقال له: إنه مر به فلما حازاه عشر الحمار فادعى أنه سجد له، ولم يقم الحمار حتى قال له شيئًا فقام، وروى البيهقي في "الدلائل": خرج الأسود الكذاب وهو من بني عنس--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (12/ 338 - 340).
(2) "فتح الباري" (8/ 89).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٤٧)