عالمًا بأبيه! وهذا كان من غاية حلم النبي صلى الله عليه وسلم واختلاطهم معه، لا من أجل سخريتهم به، انتهى.

(13 -‌‌ باب قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ. . .} [المائدة: 103]) إلخ
أي: ما حرم، ولم يرد حقيقة الجعل؛ لأن الكل خلقه وتقديره، ولكن المراد بيان ابتداعهم ما صنعوه من ذلك.
قوله: ({وإِذْ قَالَ اللَّهُ} يقول: قال الله. . .) إلخ، كذا ثبت هذا وما بعده ها هنا، وليس بخاص به، وهو على ما قدمنا من ترتيب بعض الرواة، وهذا الكلام ذكره أبو عبيدة في قوله تعالى: {وإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [المائدة: 110] قال: مجازه: يقول الله، و"إذ" من حروف الزوائد، وكذلك قوله: {وإِذْ عَلَّمْتُكَ} أي: وعلمتك، انتهى من "الفتح"(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): يعني أن المراد بقوله: {وإِذْ قَالَ اللَّهُ} قال الله، فلا يراد بقوله: "إذ" ها هنا معنًى وهو المراد بقوله: "وإذ ها هنا صلة" أي: متعلقة بما لم يذكر ها هنا، وهي مزيدة بحسب هذا الكلام وإن لم تكن مزيدة في أصل الكلام فإنها زائدة من جملة: "يقول الله" لأنها ظرف للفعل المحذوف، انتهى.
قوله: (المائدة وأصله مفعولة. . .) إلخ، قال ابن التين: هو قول أبي عبيدة، وقال غيره: هي من ماد يميد إذا تحرك، وقيل: من ماد يميد إذا أطعم، قال ابن التين: وقوله: (تطليقة بائنة) غير واضح إلا أن يريد أن الزوج أبان المرأة بها، وإلا فالظاهر أنها فرقت بين الزوجين، فهي فاعل على بابها، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 283).
(2) "لامع الدراري" (9/ 71، 72).
(3) "فتح الباري" (8/ 283).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)