السورة التي قبلها في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] والظاهر: أن ذكر هذا ها هنا من بعض النساخ، واختلف أهل التأويل في تفسيرها بعد اتفاقهم على أن المراد بالمنذر محمد صلى الله عليه وسلم، فروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} وأي داعٍ، ومن طريق قتادة مثله، ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: الهادي الله، وهذا بمعنى الذي قبله كأنه لحظ قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [يونس: 25] ومن طريق أبي العالية قال: الهادي القائد، ومن طريق مجاهد أيضًا قال: الهادي محمد، وهذا أخص من الجميع، والمراد بالقوم على هذا الخصوص، أي: هذه الأمة، والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: "أنا المنذر" وأومأ إلى علي وقال: "أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي" فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله، أي: بني هاشم مثلًا، انتهى.

(1 -‌‌ باب قوله: {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ} الآية [إبراهيم: 24])
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر، وساق غيره إلى {حِينٍ}، وسقط عندهم "باب قوله"، انتهى.
ثم ذكر المصنف فيه حديث ابن عمر، وقد تقدم في كتاب العلم، وتقدم هناك شيء من الكلام عليه.

(2 -‌‌ باب: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27])
كلمة التوحيد: لا إله إلا الله؛ لأنها رسخت في القلب بالدليل، أي: يُديمهم الله عليها كما اطمأنت إليها نفوسهم في الدنيا، والجمهور على أنها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 377).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٦٤)