الطبري لذلك بحديث أم العلاء في قصَّة عثمان بن مظعون: أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير، وقد تقدم في الجنائز مشروحًا.
وقد اعترض بعض الشرَّاح على البخاري لكونه لم يخرج هنا هذا الحديث، وقال: كان ذكره أليق من هذا، قال: ولأن اليقين ليس من أسماء الموت، قلت: لا يلزم البخاري ذلك وقد أخرج النسائي حديث بعجة عن أبي هريرة رفعه: "خير ما عاش الناس به رجل ممسك بعنان فرسه" الحديث وفي آخره: "حتى يأتيه اليقين ليس هو من الناس إلا في خير" فهذا شاهد جيد لقوله: سالم، ومنه قوله تعالى: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [المدثر: 46، 47] وإطلاق اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا يشك فيه، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): قوله: "اليقين: الموت" لأنه أمر متيقن وهو مروي عن ابن عباس أيضًا، وروى جبير بن نفير مرسلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أوحي إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سَبِّح بحمد ربك، وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" رواه البغوي في "شرح السُّنَّة"، انتهى.

(16)‌‌ سورة النحل
بسم الله الرحمن الرحيم
وهكذا في نسخة "العيني" بتأخير البسملة عن "سورة النحل"، وفي نسخة "الفتح" و"القسطلاني" بتقديم البسملة، وقالوا(3): سقطت البسملة لغير أبي ذر.
قال العلَّامة العيني(4): روى همام عن قتادة أنها مدنية، وروى سعيد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 383، 384).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 387).
(3) "فتح الباري" (8/ 384)، و"عمدة القاري" (13/ 98)، و"إرشاد الساري" (10/ 388).
(4) "عمدة القاري" (13/ 97، 98).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)