وترجمان القرآن، ووافقه عليه جماعة من الصحابة والتابعين مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان مما فيه دلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، وهو ظاهر قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10] أي: بيِّن واضح، وعلى ما فسر به ابن مسعود إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد، وكذا قوله: {يَغْشَى النَّاسَ} [الدخان: 11]، أي: يعمهم، ولو كان خيالًا يخص مشركي مكة لما قيل: {يَغْشَى النَّاسَ}، وأما قوله: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ} [الدخان: 15] أي: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدنيا لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب، كقوله تعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا} [المؤمنون: 75] وقوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28]، انتهى.
قلت: ذكر الحافظ(1) أثر ابن أبي مليكة وعزاه إلى عبد الرزاق ولفظه: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج، وهذا أخشى أن يكون تصحيفًا وإنما هو الدجال بالجيم الثقيلة واللام، انتهى.

‌‌(باب قوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30]: لِدِيْنِ الله، {خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 137] دِيْنُ الأَوَّلِيْن)
قال العلامة العيني(2): وليس في كثير من النسخ لفظ "باب".
قوله: (لدين الله) تفسير " {لِخَلْقِ اللَّهِ} " وكذا روى الطبري عن إبراهيم النخعي، وفي التفسير، أي: لدين الله، أي: لا يصح ذلك ولا ينبغي أن يفعل، ظاهره نفي ومعناه نهي، هذا قول أكثر العلماء، وفيه قول آخر أخرجه الطبري من طرق عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد: لا تغيير لخلق الله تعالى من البهائم بالخصاء ونحوها.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 573).
(2) "عمدة القاري" (13/ 228، 229).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)