وهي {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ} [النجم: 32] وفيه رد لقول أبي العباس في "مقامات التنزيل" وغيره: مكية بلا خلاف، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الإخلاص وقبل سورة عبس.
والواو في {وَالنَّجْمِ} للقسم، والنجم الثريا، قاله ابن عباس، والعرب تسمي الثريا نجمًا وإن كانت في العدد نجومًا، وعن مجاهد: نجوم السماء كلها حين تغرب، لفظه واحد ومعناه جمع، وسمي الكوكب نجمًا لطلوعه وكل طالع نجم، {إِذَا هَوَى} [النجم: 1] أي: إذا غاب وسقط، وقوله: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} [النجم: 2] جواب القسم والصاحب هو محمد صلى الله عليه وسلم، انتهى.

‌‌(باب قوله: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9])
قال العيني(1): ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده، وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ "باب" وقد تقدم تفسيره قريبًا عن مجاهد، انتهى.
قلت: وأشار به إلى ما تقدم في أوائل هذه السورة بقوله: {قَابَ قَوْسَيْنِ}: حيث الوتر من القوس، قال الحافظ(2) هناك: وصله الفريابي من طريق مجاهد، وقال أبو عبيدة: {قَابَ قَوْسَيْنِ}، أي: قدر قوسين أو أدنى أو أقرب، انتهى.
وقال القسطلاني(3): وفيه مضافان محذوفان، أي: فكان مقدار مسافة قربه عليه الصلاة والسلام منه تعالى مثل مقدار مسافة قاب، انتهى.
قال الحافظ(4): والقاب ما بين القبضة والسية من القوس، قال الواحدي: هذا قول جمهور المفسرين أن المراد القوس التي يرمى بها، قال: وقيل: المراد بها الذراع لأنه يقاس به الشيء، قلت: وينبغي أن يكون هذا القول هو الراجح، فقد أخرج ابن مردويه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: القاب القدر والقوسين الذراعان، ويؤيده أنه لو كان المراد به القوس--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 351).
(2) "فتح الباري" (8/ 604).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 107، 108).
(4) "فتح الباري" (8/ 610).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)