وحاصل ما قاله سعيد بن جبير: أن قول ابن عباس: إنه الخير الكثير، لا يخالف قول غيره: إن المراد به نهر في الجنة؛ لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير، ولعل سعيدًا أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلا معدل عنه، وقد نقل المفسرون في الكوثر أقوالًا أخرى غير هذين تزيد على العشرة، منها قول عكرمة: الكوثر النبوة، وقول الحسن: الكوثر القرآن، وقيل: تفسيره، وقيل: الإسلام، وقيل: إنه التوحيد، وقيل: كثرة الأتباع، وقيل: الإيثار، وقيل: رفعة الذكر، وقيل: نور القلب، وقيل: الشفاعة، وقيل: المعجزات، وقيل: إجابة الدعاء، وقيل: الفقه في الدين، وقيل: الصلوات الخمس، وسيأتي مزيد بسط في أمر الكوثر وهل الحوض النبوي هو أو غيره في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى.

(109) ‌‌{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة" من غير بسملة.
قال العلامة العيني(1): ويقال لها: سورة الكافرين والمتشقسة - كذا في النسخة التي بأيدنا، وفي نسخة الحافظ بدله المقشقشة - أي: المبرئة من النفاق، وهي مكية، والخطاب لأهل مكة منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأُمية بن خلف، قالو: "يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك، ونشركك في أمرنا كله، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل الله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} " إلى آخر السورة، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس قال:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 516).
(2) "فتح الباري" (8/ 733).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١١)