الطعوم فكيف يوصف بها الريح؟ وأجيب بأن ريحها لما كان كريهًا استعير له وصف المرارة، انتهى.
قلت: ويمكن الجواب عنه عندي أن بعض الأشياء يدرك طعمها في الفم بالريح والشم كبعض الأشياء الحامضة وذوي المرارة، وهكذا يظهر حلاوه بعض الفواكه بالشم وهو مشاهد.
وقال العيني(1): أثبت الريح هناك ونفى ههنا؛ لأن المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام، والمثبت المر، انتهى.
وقال الكرماني مجيبًا عن هذا الإشكال: قلت: المقصود منهما واحد وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره وربما كان مضرًا فمعناه: لا ريح لها نافعة، انتهى.

(37 -‌‌ باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم)
أي: ما اجتمعت قلوبكم عليه، يعني: اقرءوه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة، فإذا حصل لكم ملالة فاتركوه فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب، كذا فسَّره الطيبي.
وقال الكرماني: الظاهر أن المراد اقرؤوا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه، وقال ابن الجوزي: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات فأمروا بالقيام عند الاختلاف لئلا يجحد أحدهم ما يقرؤه الآخر فيكون جاحدًا لما أنزل الله عز وجل، انتهى من "العيني"(2).
وقال القسطلاني(3): وحمله القاضي عياض على الزمن النبوي خوف--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 430).
(2) "عمدة القاري" (13/ 595، 596).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 379، 380).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)