الملكوت كما يعتري للذاكرين إذا أثّر الذكرُ فيهم، وذكر في هامش "اللامع"(1) في بيان شدة ما يعتري النبيَّ صلى الله عليه وسلم من التعب والكرب حتى يتفصَّد جبينه عرقًا، وقد قال عزّ اسمه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5].
(فيفصم) فيه ثلاث روايات: أشهرها: فتح التحتية وكسر المهملة، والثانية: بضم أوله وكسر الثالثة، والثالثة: بضم أوله وفتح الصاد على البناء للمجهول، يقال: أفصم المطر إذا أقلع، كما في "الأوجز"(2).
(الملك رجلًا) نصب على المصدرية، أي: تَمَثُّلَ رجلٍ، أو حال، ورجح العيني(3) نصبه بنزع الخافض، والملَك مشتق من الألوكة بمعنى الرسالة، هذا قول سيبويه والجمهور، وأصله: لاك، وقيل: أصله الملك بفتح ثم سكون، وهو الأخذ بالقوة، وقيل: مخفف من مالك، والبسط في هامش "اللامع"(4).
(وإن جبينه ليتفصد عرقًا) يشكل عليه ما سيأتي من قوله: "زَمِّلوني" ذكر في هامش "اللامع"(5) الجمع بينهما، والأحسن أن يقال: إن قولها: "ليتفصد عرقًا": حالة عامة كانت في أكثر أحوال النزول، كما هو ظاهر من الأحاديث الواردة في أحوال نزول الوحي من أنه صلى الله عليه وسلم كانت تأخذه الشدةُ وقت النزول حتى لو كان على بعير لبرك لشدة الثقل، وأوحي إليه مرة وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فثقل على زيد حتى قال زيد: خفتُ أن ترضّ فخذي، وكانت تأخذه البرحاء في اليوم الشاتي حتى إِنه ليتحدر منه مثلُ الجمان، وغير ذلك من الروايات الكثيرة.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "زملوني" فكان في أول الأمر، فإنه صلى الله عليه وسلم كانت تأخذه الحمى في أول أمره فيحتاج إلى التزمُّل والتلفُّف، ثم لما اعتادت نفسه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 497).
(2) "أوجز المسالك" (4/ 258).
(3) انظر: "عمدة القاري" (1/ 78).
(4) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 258).
(5) انظر: "لامع الدراري" (1/ 497).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)