حسّن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، فقد تقدم الحديث في كتاب الوكالة في "باب إذا وكل رجلًا أن يعطي شيئًا. . ." إلخ، وفيه قول جابر رضي الله عنه: "فأردت أن أنكح امرأةً قد جربت وخلا منها قال: فذلك".
قال الكرماني(1): قوله: "فذلك" مبتدأ خبره محذوف، أي: فذلك مبارك ونحوه، انتهى.
وإلى هذه الزيادة أشار الشيخ بقوله: دلالة الرواية على الترجمة فيما لم يذكر ههنا.
قال الحافظ(2) بعد ذكر حديث الباب: وفي الحديث الحثّ على نكاح البكر، وقد ورد بأصرح من ذلك عند ابن ماجه بلفظ: "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا وأنتق أرحامًا" ثم قال: وفي الحديث فضيلة لجابر لشفقته على أخواته وإيثاره مصلحتهن على حظّ نفسه، ويؤخذ منه إذا تزاحمت مصلحتان قدّم أهمهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صوّب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك، واستنبط المصنف الترجمة من قوله: "بناتكن" لأنه خاطب بذلك نساءه، فاقتضى أن لهن بنات من غيره، فيستلزم أنهن ثيبات كما هو الأكثر الغالب، انتهى.

(11 -‌‌ باب تزويج الصغار من الكبار)
أي: في السن، قال العيني(3): مطابقة الحديث بالترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي صغيرة، وكان عمرها ست سنين، انتهى.
قال الحافظ(4): قال الإسماعيلي: ليس في الرواية ما ترجم به الباب، وصغر عائشة عن كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم من غير هذا الخبر، ثم الخبر الذي أورده مرسل، فإن كان مثل هذا يدخل في "الصحيح" فيلزمه في غيره--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (10/ 141).
(2) "فتح الباري" (9/ 120 - 123).
(3) "عمدة القاري" (14/ 20).
(4) "فتح الباري" (9/ 124).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)