ابن دقيق العيد: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف، انتهى.
وفي "الفيض"(1) تحت ترجمة الباب: والضابطة فيه عندنا أنه لا يجوز الجمع بين كل امرأتين لو فرضت إحداهما ذكرًا لم تحل له النكاح بالأخرى، ويشترط ذلك أن يتصور من الطرفين، انتهى.

(28 -‌‌ باب الشغار)
قال العلامة القسطلاني(2): مصدر شاغر يشاغر شغارًا ومشاغرة، وسمّي شغارًا إما من قولهم: شغر البلد عن السلطان: إذا خلا عنه، لخلوه عن المهر، وقيل: لخلوه عن بعض الشرائط، وقال ثعلب: هو من قولهم: شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، وفي التشبيه بهذه الهيئة القبيحة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله، كأن كلًا من الوليين يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك.
قوله: (والشغار أن يزوج الرجل ابنته أو موليته من أخت وغيرها. . .) إلخ، وقد اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في "معرفة السنن": لا أدري [التفسير] عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن ابن عمر رضي الله عنهما، أو عن نافع الراوي عنه، أو عن مالك، وقال الخطيب: إنه قول مالك وصله بالمتن المرفوع، وفي "ترك الحيل" من البخاري أنه من قول نافع، وقال الباجي: هو من جملة الحديث، وبالجملة فإن كان مرفوعًا فهو المراد، وإن كان من قول الصحابي فمقبول لأنه أعلم بالمقال، انتهى.
قال الحافظ(3): وقد اختلف الفقهاء هل يعتبر في الشغار الممنوع ظاهر الحديث في تفسيره، فإن فيه وصفين: أحدهما تزويج كل من الوليين--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 514).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 451، 452).
(3) "فتح الباري" (9/ 163).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)