وحاصل قول العلامة السندي(1): أنه عليه الصلاة والسلام لم يَخْشَ، بل قال ذلك القول لانعطاف رأفة خديجة رضي الله عنها عليه صلى الله عليه وسلم لتكون مُعينة له من أول الأمر، مخافة أن تنكر ذلك، ورجَّحه شيخ الإسلام المدني رحمه الله.
(فقالت خديجة: كلا والله. . .) إلخ، أفاد شيخ الهند رحمه الله في "تراجمه": أن الحديث ظاهر في بداية الوحي عند الشرَّاح، وهو الظاهر، والأوجه عندي - أي: عند شيخ الهند - أن مقصود الرواية بيان هذه الأوصاف الجليلة التي تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان بخلقته جامعًا للمَلَكات الفاضلة، والأخلاق الحميدة، والأفعال الحسنة التي هي مبدأ الوحي ومنشأ النبوة.
قلت: والأوجه عندي أن هذه الصفات التي ذكرتها خديجة عليها السلام في النبي صلى الله عليه وسلم هي التي ذكرها ابن الدغنة في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عند مهاجرته إلى الحبشة، وهي أصرح دليل على حصول النسبة الاتحادية لأبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان قلبه على قلبه صلى الله عليه وسلم سواء، وهي كانت موجبة لاتصال خلافته بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكر شيء من ذلك في هامش "اللامع"(2) في كتاب الشروط في عمرة الحديبية عند قول أبي بكر: "فاستَمْسِكْ بغَرْزِه"، والبسط منه في "جزء عمرات النبي" صلى الله عليه وسلم(3) تحت هذا القول.
(وتكسب المعدوم) الكسب قد يتعدى إلى مفعول كقوله: كسبت المال، وقد يتعدى إلى مفعولين كما في: كسبت غيري المال، وهذا من قبيل الثاني، وروي من الإفعال فلا إشكال، وفي هامش "الهندية" عن الكرماني والعيني(4): قوله: "تكسب" بفتح التاء، وهو المشهور الصحيح في الرواية، والمعروف في اللغة، ورُوي بضمها.--------------------------------------------
(1) انظر: "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 7).
(2) "لامع الدراري" (7/ 145).
(3) (ص 329).
(4) انظر: "شرح الكرماني" (1/ 36)، و"عمدة القاري" (1/ 90).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)