(13 -‌‌ باب نفقة المعسر على أهله)
قال الحافظ(1) رحمه الله بعد ذكر استنباط الترجمة عن ابن بطال: والذي يظهر أن الأخذ من جهة اهتمام الرجل بنفقة أهله حيث قال لما قيل له: تصدق به، فقال: أعلى أفقر منا؟ فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدق، انتهى.
قلت: أراد الإمام البخاري بالترجمة أن إعسار الزوج لا يسقط عنه النفقة على أهله.

(14 -‌‌ باب {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233])
قال ابن بطال ما ملخصه: اختلف السلف في المراد بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فقال ابن عباس: عليه أن لا يضار، وبه قال الشعبي ومجاهد، والجمهور قالوا: ولا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث، وقال آخرون: على من يرث الأب مثل ما كان على الأب من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له، ثم اختلفوا في المراد بالوارث فقال الحسن والنخعي: هو كل من يرث الأب من الرجال والنساء، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو من كان ذا رحم محرم للمولود دون غيره، وقال زيد بن ثابت: إذا خلف أمًّا وعمًّا فعلى كل منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث، وبه قال الثوري، قال ابن بطال: وإلى هذا القول أشار البخاري بقوله: "وهل على المرأة منه شيء" ثم أشار إلى رده بقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} [النحل: 76] فنزل المرأة من الوارث منزلة الأبكم من المتكلم، انتهى مختصرًا من "الفتح"(2).
وقال الكرماني(3): قال شارح التراجم: مقصود البخاري الرد على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 514).
(2) انظر: "فتح الباري" (9/ 514، 515).
(3) "شرح الكرماني" (20/ 16).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)