أوّل الحديث وقال: المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية، لا أنها كانت أضحية. قال الحافظ: كذا قال، ولا يخفى بعده، انتهى.
قلت: كذا قال الحافظ ههنا، لكنه رجح في "باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى" من "كتاب الحج" أنه كان هدي التمتع عمن اعتمر من نسائه، وهكذا أفاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) تحت حديث الباب حيث قال: وكان ذلك دم متعة وقران لا دم التضحية، انتهى.
وذكر شيء من الكلام عليه في "هامشه".

(4 -‌‌ باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر)
أي: اتباعًا للعادة بالالتذاذ بأكل اللحم يوم العيد، قال الله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28]، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: لعل المصنف عقد الترجمة بذلك إشارة إلى اختلافهم في معنى الحديث الذي ذكره تحت الباب، فإنهم اختلفوا فيه على مسالك كما ستقف عليه.
قوله: (إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم) في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عند مسلم: فقال: يا رسول الله، إن هذا يومٌ اللحمُ فيه مكروه، وفي لفظ له: مقروم، قال عياض: وصوَّب بعضهم هذه الرواية الثانية وقال: معناه يُشتهى فيه اللحم، يقال: قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته، قال عياض: وقال بعض شيوخنا: صواب الرواية "اللحَم فيه مكروه" بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم، والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 425).
(2) "فتح الباري" (10/ 6).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٨)