أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان ولفظه: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم" ورجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعًا بين عبد الله بن أبي زكريا راويه عن أبي الدرداء [وأبي الدرداء] فإنه لم يدركه، واستغنى المصنف عنه لما لم يكن على شرطه بحديث الباب وهو حديث ابن عمر لقوله فيه: "غدرة فلان ابن فلان" فتضمن الحديث أنه ينسب إلى أبيه في الموقف الأعظم.
وقال ابن بطال(1): في هذا الحديث ردّ لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترًا على آبائهم قلت: هو حديث أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس وسنده ضعيف جدًا، قال ابن بطال: والدعاء بالآباء أشدّ في التعريف وأبلغ في التمييز، انتهى ملتقطًا.
وقال القسطلاني(2): وفي الحديث العمل بظواهر الأمور، قال في "فتح الباري": وهو يقتضي حمل الآباء على من كان ينسب إليه في الدنيا لا على من هو في نفس الأمر وهو المعتمد، انتهى.

(100 -‌‌ باب لا يقل: خبثت نفسي)
بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة، ويقال: بفتح الموحدة، والضم أصوب، قال الراغب(3): الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال.
قلت: وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية، قال الخطابي(4) تبعًا لأبي عبيد(5): لقست وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره صلى الله عليه وسلم من ذلك اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ذلك، وكان من سُنَّته تبديل الاسم القبيح بالحسن، وقال غيره: معنى لقست غثت بغين معجمة ثم--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (9/ 335).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 216).
(3) "المفردات" (ص 272).
(4) "أعلام الحديث" (3/ 2209).
(5) "غريب الحديث" (2/ 72).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)