في أثناء السنة الثانية قبل وقعة بدر، وذلك قبل أن يتزوج عليّ فاطمة، فإن كان محفوظًا أمكن الجمع بأن يكون ذلك تكرر منه في حق علي، ثم قال: ويستفاد من الحديث جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية، وذكر فوائد أُخر.
قال العلامة العيني(1): مطابقة الحديث للترجمة في آخر الحديث، انتهى.
قلت: أي: في قوله: "اجلس يا أبا تراب"، وأوضحه الكرماني(2) فقال: فإن قلت: ما وجه دلالته على الكنيتين وهو الجزء الآخر من الترجمة؟ قلت: أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلي رضي الله عنه فلما كني بأبي تراب صار ذا كنيتين، انتهى.
قلت: ويخطر بالبال - والله أعلم بحقيقة الحال - أن المصنف أشار بالجزء الأول من الترجمة إلى جواز التكني بأبي تراب دفعًا لما يتوهم أن فيه نوع مذلة.

(114 -‌‌ باب أبغض الأسماء إلى الله تبارك وتعالى
قال الحافظ(3): كذا ترجم بلفظ "أبغض" وهو بالمعنى، وقد ورد بلفظ "أخبث" بمعجمة وموحدة ثم مثلثة، وبلفظ "أغيظ"، وهما عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ: "أكره الأسماء"، ونقل ابن التِّين عن الداودي قال: ورد في بعض الأحاديث: "أبغض الأسماء إلى الله خالد ومالك" قال: وما أراه محفوظًا لأن في الصحابة من يسمى بهما، قال: وفي القرآن تسمية خازن النار مالكًا، قال: والعباد وإن كانوا يموتون فإن الأرواح لا تفنى، انتهى كلامه.
فأما الحديث الذي أشار إليه فما وقفت عليه بعد البحث، ثم رأيت--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 324).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 54).
(3) "فتح الباري" (10/ 588، 589).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)