وفي مبدأ "الحصن الحصين"(1) في بيان أدب الدعاء: وأن يبدأ بنفسه، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب"(2): قوله: "بدأ بنفسه" لأن السؤال للغير وترك نفسه يوهم أن له غنى عنه، انتهى.
قلت: وحديث "كان إذا دعا بدأ بنفسه" أخرجه الإمام أبو داود أيضًا في "أبواب الحروف والقراءات"(3).

(21 -‌‌ باب ما يكره من السجع في الدعاء)
السجع بفتح السين وسكون الجيم: كلام مقفى من غير مراعاة وزن، قاله القسطلاني(4).
قال الحافظ(5): قوله: "ما يكره. . ." إلخ، لما فيه من التكلف المانع للخشوع المطلوب في الدعاء، قال الداودي: المراد الاستكثار منه، ثم قال: ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه، انتهى.
قلت: وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء" قال ابن رسلان في شرحه كما في هامشي على "البذل"(6): قيل: المراد به التكلف في السجع، كما قيل في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55]، وقيل: أن يأتي بغير جوامع الكلم، وقيل: أن يأتي بغير المأثور من الأدعية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الحصن الحصين" (ص 31).
(2) "الكوكب الدري" (4/ 335).
(3) انظر: "سنن أبي داود" (ح 3984).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 398).
(5) "فتح الباري" (11/ 139).
(6) "بذل المجهود" (1/ 488)، (ح 96).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)