نحو ما في الرياء، لكنها تتعلق بحاسة السمع، والرياء بحاسة البصر، انتهى من "الفتح"(1).

(37 -‌‌ باب من جاهد نفسه في طاعة الله)
المراد بالمجاهدة كفّ النفس عن إرادتها من الشغل بغير العبادة، وبهذا تظهر مناسبة الترجمة لحديث الباب، قال القشيري: أصل مجاهدة النفس فطمها عن المألوفات وحملها على غير هواها، وللنفس صفتان: انهماك في الشهوات، وامتناع عن الطاعات، فالمجاهدة تقع بحسب ذلك، انتهى من "الفتح"(2).

(38 -‌‌ باب التواضع)
مشتق من الضعة بكسر أوله وهي الهوان، والمراد بالتواضع إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه، وقيل: هو تعظيم من فوقه لفضله، انتهى من "الفتح"(3).
قال القسطلاني(4): قال الجنيد: هو خفض الجناح ولين الجانب، انتهى، وأورد على حديثي الباب بعدم المطابقة بالترجمة كما ذكرت في هامش "اللامع".
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): ودلالة الرواية الأولى عليه من حيث إنها دلّت على أنه لا شيء في مخلوقاته تعالى إلا وعليه فضل لخلق آخر من خلقه، وأيضًا فإن قوله صلى الله عليه وسلم: "إن حقًا على الله. . ." إلخ، دلّ على هذا المعنى، فعلم بكل منهما أن لا ينبغي لشيء من الخليقة أن يعدّ لنفسه فضلًا وأن يتكبر على أحد، وأما الرواية الثانية فدلالتها على الترجمة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 336).
(2) "فتح الباري" (11/ 338).
(3) "فتح الباري" (11/ 341).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 584).
(5) "لامع الدراري" (10/ 77، 78).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)