إلى القصد وهو نصّ الشافعي في "المختصر"، وعن مالك كالروايات الثلاث، واحتج من أطلق بأنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان، قال الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1]، ثم قال: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون: 2]، فدل على أنهم استعملوا ذلك في اليمين، وكذا ثبت في اللعان، إلى آخر ما قال الحافظ(1).
وقال العلامة العيني(2): وللعلماء في هذا الباب أقوال: أحدها: إن "أشهد" و"أحلف" و"أعزم" كلها أيمان تجب فيها الكفارة، وهو قول النخعي وأبي حنيفة، الثاني: إن "أشهد" لا يكون يمينًا حتى يقول: "أشهد بالله" وإلا فليس بيمين. . .، إلى آخر ما ذكر

(11 -‌‌ باب عهد الله)
قال القسطلاني(3): أي: قول الشخص: عليّ عهد الله لأفعلن كذا، ثم قال بعد ذكر الحديث: ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "بعهد الله"، فمن حلف بالعهد فحنث لزمته كفارة عند مالك والكوفيين وأحمد، وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا إن نواه، قاله ابن المنذر، انتهى.
وقال الحافظ(4): قال ابن التِّين: هذا لفظ يستعمل على خمسة أوجه: الأول: عليّ عهد الله، والثاني: وعهد الله، الثالث: عهد الله، الرابع: أعاهد الله، الخامس: عليَّ العهد، وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع، وفصّل بعضهم فقال: لا شيء في ذلك إلا إن قال: عليّ عهد الله ونحوها، وإلا فليست بيمين نوى أو لم ينو، ثم ذكر مذاهب العلماء نحو ما تقدم عن القسطلاني وزاد: قال الله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} الآية [يس: 60]، فمن قال: عليّ عهد الله صدق؛ لأن الله أخبر أنه أخذ علينا العهد فلا يكون ذلك يمينًا إلا إن نواه،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 543، 544).
(2) "عمدة القاري" (15/ 707).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 80، 81).
(4) "فتح الباري" (11/ 545).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)