{فَإِذَا أُحْصِنَّ} الآية، وقال الخطابي: ذكر الإحصان في الحديث غريب مشكل جدًّا، إلا أن يقال: معناه العتق، انتهى ملخصًا من "الأوجز"(1).
وفيه أيضًا: أن المحصنات في القرآن جاءت بأربعة معان، أحدها: العفائف كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ} الآية [النور: 23]، الثاني: بمعنى المزوجات كقوله تعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24]، والثالث: بمعنى الحرائر كقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]، والرابع: بمعنى الإسلام كقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}، انتهى ملتقطًا من "الأوجز"(2).
وبسط الكلام فيه على شرائط الإحصان واختلاف العلماء فيه.
وفيه هامش المصرية عن شيخ الإسلام(3): قوله: "ولم تحصن" جرى في ذكر هذا القيد على الغالب؛ لأن الحكم لا يختص بعدم إحصانها بل يجري مع إحصانها كما صرّح به في قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} الآية، أو لأن الأمة المسؤول عنها كانت غير محصنة، وقيل: الإحصان هنا بمعنى العفة عن الزنا، انتهى.
وفي "فيض الباري"(4): الإحصان أكثر ما يستعمل في الأحاديث بمعنى التزوج، والمراد به ههنا العفة؛ لأن الأمة حدها الجلد، سواء تزوّجت أو لا، انتهى.

(36 -‌‌ باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى)
قال الحافظ(5): أما التثريب فهو التعنيف وزنه ومعناه، وقد جاء بلفظ: "ولا يعنفها"، وأما النفي فاستنبطوه من قوله: "فليبعها" لأن المقصود--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (15/ 332 - 334).
(2) "أوجز المسالك" (15/ 294).
(3) "تحفة الباري" (6/ 346).
(4) "فيض الباري" (6/ 366).
(5) "فتح الباري" (12/ 165).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤١)