ومنهم البخاري، وتمسك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا" فدلّ على أن الرؤيا لها حقيقة، حيث لم يدرك بعضها أبو بكر، وأخطأ فيها، ثم بتعبيره لم تتغير حقيقتها، وتمسك الأولون بما عند الترمذي: "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر" قلت: واختار التوزيع، فبعض أنواعها ينقلب بالتعبير، وبعضها لا، إلى آخر ما ذكر.

(48 -‌‌ باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح)
قال الحافظ(1): فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم [قال:] لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس، وفيه إشارة إلى الردّ على من قال من أهل التعبير: إن المستحب أن يكون تعبير الرؤيا من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ومن العصر إلى قبل المغرب، فإن الحديث دالّ على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس، قال المهلب: تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها، إلى آخر ما ذكر.
ثم البراعة في قوله: "تجاوز الله عنهم" وهذا عند الحافظ(2)، وعندي رؤياه صلى الله عليه وسلم كلها من أولها إلى آخرها مشتملة على أحوال البرزخ وما بعده(3).
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 439).
(2) "فتح الباري" (13/ 544).
(3) "لامع الدراري" (1/ 119).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)